Abstract:
يمكن دراسة آراء هايدغر وملا صدرا حول «هوية الإنسان المتعالية» بشكل مقارن من جوانب مختلفة. في هذا الاقتباس، تظهر التشابهات والاختلافات. تكون أوجه التقارب كما يلي: أولاً، كلاهما يتبنيان نفس المعنى للتعالي في إطار الوجود ويعترفان بتأثير الوجود الأحادي في تحقيق تعالي الإنسان؛ ثانيًا، يؤمنان بأهمية التعالي في تعريف الإنسان ويعتبران هوية الإنسان مستندة إلى التعالي؛ وأخيراً، يصرّان على استمرار تعالي الإنسان بشكل دائم. أما أوجه الاختلاف فهي كالتالي: أولاً، تختلف أسسهم بشأن التعالي؛ لأن بداية التعالي عند هايدغر تكمن في نقد الذاتية الديكارتية ويصل إلى الاعتقاد بأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يدرك الأشياء في انفتاحه؛ ولكن بداية التعالي في فكر ملا صدرا يتم رسمها من خلال شرح علاقة الموجودات بالوجود الحقيقي، ويستند إلى الاعتقاد بأن انكشاف الوجود في الإنسان يحدث من خلال الحركة الجوهرية والإرادة والفيض للوجود الحقيقي؛ ثانيًا، يعتقد هايدغر في نظامه الوجودي بالاعتماد الذاتي لدازاين في مسألة التعالي، ولكن في فكر ملا صدرا، الموضوع يرتكز على الإلهية ومن خلال ذلك، يولي أهمية أساسية للتعلق العلمي والعملي بجوانبه.
Machine summary:
أما أوجه الاختلاف فهي كما يلي: أولاً، يختلف أساسهما فيما يتعلق بالتعالي؛ إذ يبدأ التعالي عند هيدغر بنقد الذاتوية (السوبجكتيفية) الديكارتية، ويصل إلى الاعتقاد بأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يدرك الأشياء في انفتاحه؛ أما بداية التعالي في فكر ملاصدرا فقد رُسمت من خلال تبيين العلاقة العينية (عين الربط) للموجودات بالوجود الحقيقي، وتقوم على الاعتقاد بأن انكشاف الوجود في الإنسان، على مدار الحركة الجوهرية، والإرادة، وفيض الوجود الحقيقي، يحدث؛ ثانياً، يعتقد هيدغر من خلال النظام الأنطولوجي الذي رسمه، بالاكتفاء الذاتي للدازاين في أمر التعالي، أما في فكر ملاصدرا، فإن الاهتمام بالألوهية، ومن خلالها، التمسك العلمي والعملي بجوانبها، يحظى بأهمية أساسية.
وفي هذا المقام، فإن وجه الاشتراك بين ملاصدرا وهيدغر هو أن الأخير أيضاً يعطي معنى للإنسان من خلال علاقته بالوجود، ويأخذ معنى التعالي في الاعتبار ضمن الإدراك القبلي للوجود ؛ لكنه في تبيين الحقيقة ونسبة الإنسان إلى الوجود، يتناول شرحاً لا يشبه فكر هيدغر، وإن كان يمكن في نهاية المطاف إقرار الاشتراك في الرأي بينهما فيما يتعلق بمفهوم التعالي ونسبة التعالي إلى الوجود.
ومقتضى هذا القول هو أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفتقر إلى الحد الثابت؛ لأنه دائماً في حالة حركة وديناميكية، وفي كل مرتبة يجد ماهية جديدة في نفسه، ولأن «الإنسان أيضاً متأثر بالوجود، وذو مراتب طبيعية ونفسانية وعقلانية» (المصدر نفسه: 1/343)، فإن وجوده ليس محصوراً في العالم الطبيعي وهو دائماً في حالة إلقاء (projection).
وبعبارة أخرى، يتفق ملاصدرا وهيدغر في مقام الإجابة على ماهية حقيقة الإنسان، وهي أن الإنسان متميز عن سائر الموجودات من الناحية الوجودية، وهذا التميز يكمن في النسبة التي يقيمها مع الوجود (المصدر نفسه، 1999: 8/343؛ Heidegger, 1996: 228).