Abstract:
جميع أفراد المجتمع الإسلامي بحاجة إلى الرجوع إلى العالم الديني، وهؤلاء العلماء في غالب الأحيان يكونون أشخاصاً ناضجين ومسنّين لديهم معرفة كافية بأسس الدين، ولكن أحياناً في فترة الشباب، أو حتى المراهقة يصلون إلى درجة من العلم تجعلهم مرجعاً للناس، كما يمكن ذكر الفقهاء الذين كانوا في سن الطفولة عبر التاريخ. في حالة البلوغ ومع افتراض توافر بقية الشروط، فإن إمكانية الرجوع إلى مثل هذا العالم محل إجماع الفقهاء، ولكن في حالة فقدان شرط البلوغ، هل يمكن تقليد مثل هذا المجتهد من وجهة نظر الفقه الاستدلالي أم لا؟ في هذا الصدد، هناك ثلاثة أقوال بين فقهاء الإمامية؛ القول المشهور بين الفقهاء هو اشتراط البلوغ في المرجعية، ويقول البعض الآخر إنه علي الأحوط يجب أن يكون المرجع مقلد بالغ، والرأي الثالث الذي ينتمي إلى الفقهاء المعاصرين، يرى أنه لا يوجد مانع من تقليد المجتهد غير البالغ. وتثبت نتائج هذا البحث الذي تم بطريقة وصفية - تحليلية أنه استناداً إلى بنية العقلاء وإطلاقات الروايات المتعلقة بالتقليد، ومع مراعاة الإشكالات الموجهة إلى أدلة الضرورة والحذر في اشتراط البلوغ في المرجع، يوجد إمكانية لتقليد المجتهد غير البالغ وأن القول الثالث، الذي هو الرأي غير المشهور، أرجح من القولين الآخرين.
Machine summary:
في الحالة التي يكون فيها بالغاً، مع فرض توفر الشروط الأخرى، فإن إمكانية جواز الرجوع إلى مثل هذا العالم هي محل إجماع الفقهاء، ولكن في حال فقدان شرط البلوغ، هل توجد إمكانية لتقليد مثل هذا المجتهد من منظور الفقه الاستدلالي أم لا؟ في هذا الصدد، يوجد ثلاثة أقوال بين فقهاء الإمامية: مشهور الفقهاء يشترطون البلوغ في المرجعية، وآخرون يبينون أنه "على الأحوط" يجب أن يكون مرجع التقليد بالغاً، والرؤية الثالثة التي تنتمي إلى الفقهاء المعاصرين هي أنه لا يوجد مانع من تقليد المجتهد غير البالغ.
» ٣-١-٥- الاكتفاء بالأدلة اللبية بالقدر المتيقن يدل بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم، وأن الرجوع إلى هذا العالم ليس اختصاصاً بالبالغين، ومن ناحية أخرى لا يوجد رادع أو مانع في الشرع للتمسك بهذا البناء العقلي، ولذلك يمكن الرجوع إلى غير البالغين من العلماء استناداً إلى هذا الحكم العقلي الفطري، ولكن هذا الأمر فيه إشكال كبير، وهو أن هذا الدليل دليل لبي، وفي مثل هذا الدليل يجب ويتحتم الاكتفاء وتقليص النطاق إلى القدر المتيقن - وهو بلوغ العالم - وكذلك كل خصوصية يُحتمل دخولها في مرجع التقليد (حائري خراساني، ب.
(المصدر نفسه) وتوضيح أكثر هو أنه إذا اعتبرت عبارة (حافظا لدينه) قيداً للزوم بلوغ المفتي، فمن المحتمل أن يكون القيد المذكور غالباً، أي تم بيانه من جهة كثرة عدد الفقهاء البالغين، وفي هذه الحالة، بما أن القيد الغالب ليس له مفهوم مخالف، فلا يمكن الاستناد إليه لنفي رجوع الجاهل إلى غير البالغ؛ لأن هذا القيد يبين أنه في غالب وأكثر الحالات يكون مرجع التقليد بالغاً، ولكن هناك احتمال أيضاً ألا يكون الأمر كذلك في حالات شاذة (إثبات الشيء لا ينفي ما عداه).