Abstract:
الحجاب في الاصطلاح الصوفي يعني كل ما يبعد الإنسان عن الحق والحقيقة. يتأثر الصوفية بالحديث النبوي الذي يشير إلى وجود حجاب كثيرة من النور والظلمة بين الله والإنسان؛ لذا يصنفون الحجب إلى فئتين: النور والظلمة. ويقولون بما أن الإنسان مزيج من ظلمة الجسد ونور الروح، فإن الحجب مثل الشهوات والصفات غير الطاهرة هي حجاب ظلمة الجسد، بينما الكشف والشهود والحيرة وغيرها يمكن أن تكون حجاب نور الروح. عندما يصل السالك إلى الوعي من خلال يقظة النفس اللوامة، فإنه يبدأ أولاً بالشكوى من ذاته ومن نفسه، وهذا هو مقدمة الحجب النورية. للحجاب مراتب مثل الختم على القلب، الران، الصدأ، الغشاوة، والغين، والمصدر الرئيسي لمعرفتها هو القرآن والتفسيرات والتأويلات التي يستخلصها العرفاء من تلك الآيات. يجب على السالك أولاً التغلب على النفس الأمارة وإزالة حجاب المال والجاه والتقليد والمعصية ليكون مستعداً للهداية. ثم من خلال التعرف على عالم الروح وانشراح قلبه، سيصل إلى دقائق إذا بقي مقيداً بها، فسيكون في حجاب أيضاً. والنتيجة هي أنه من خلال معرفة الحجب، يقترب الإنسان من معرفة نفسه، وخاصة الحجب النورية التي تؤكد قيمة خلافة الإنسان لله، وفي النهاية يبقى الأمر هو أن الحجب تظل دائماً بين الإنسان والله.
Machine summary:
والصوفية، بتأثرهم من الحديث النبوي الذي يشير إلى وجود حجاب كثيرة من النور والظلمة بين الله والإنسان؛ يصنفون الحجب إلى فئتين: النور والظلمة، ويقولون بما أن الإنسان مزيج من ظلمة الجسد ونور الروح، فإن الحجب مثل الشهوات والصفات غير الطاهرة هي حجاب ظلمة الجسد، بينما الكشف والشهود والحيرة وغيرها قد تكون حجاب نور الروح.
(ابن عربي، ١٤٢٢، ج ٢: ١٧٣) وفي الآية ٤٦ من سورة الأعراف، قال الله أيضاً إن بين أهل الجنة وأهل النار حجاباً يجعل وصولهم إلى بعضهم البعض مستحيلاً، وهذا الحجاب يمكن أن يكون مادياً أو معنوياً يمكن أن يكون(مصطفوي، ١٣٦٠، ج ٢: ١٦٧) وقد أطلقوا على هذا الحجاب أيضاً اسم «حجاب الجوف»، أي الحجاب الباطن الذي يضع القلب في حجاب.
وعندما يسطع الوعي على روح السالك، فإنه يشكو من ذاته أو من نفسه: أنا بقايا هذا الوجود الخاص بي طاهر، فأوصلني إلى العدم دفعة واحدة بما أنك لا توصلني إلى العدم ارفع الستر عن وجه الوجود حتى تنكشف في ذلك الوجود أسرار الكون وعلم الأسرار (عطار، ١٣٨٤: ٣٢١) هو يعلم أن للإنسان مرتبة لطيفة جاءت من عالم الروح، ومرتبة كدرة تنتمي إلى عالم الناسوت الجسدي، وكلتا المرتبتين تقعان في عالم حجاب الحق (حسن زاده، ١٣٧٨: ٥٣).
(عبدالرزاق کاشی، ١٣٧٧: ١٤٥) وهذه ليست إلا بداية طريق السلوك الروحاني، فمنذ البداية، إذا كان سلوكه من أجل الوصول إلى الشهود، فإن ذلك في حد ذاته حجاب عظيم، إذ لا ينبغي طلب شيء من الله سوى الله، وكل ما يناله السالك في هذا الطريق يجب أن يكون من باب عناية المحبوب لا من رغبات الإنسان.