Abstract:
لقد كانت دراسة مسألة الشر في الأنظمة الفلسفية واللاهوتية والمنطقية منذ القدم مجالاً لمناقشات واسعة لا تزال مستمرة حتى العصر المعاصر. إن تبيين النظام الأفضل (النظام الأحسن) لم يتم فقط من وجهة نظر لاهوتيي الأديان الإبراهيمية، بل ومن قبل فلاسفة اليونان القديمة أيضاً، وتبعاً لذلك، فإن أحد أكثر عناصر البحث حساسية وتعقيداً في آن واحد، وهو ضرورة تبيين ماهية الشر أو أمر الشرور وعلاقته بكون نظام الوجود هو النظام الأفضل، كان دائماً محلاً للجدل. وتبرز ضرورة هذا البحث لتكون هي الدافع لكتابة المقالة الحالية باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبنهج مقارن بين آراء فيلسوفين دينيين معاصرين، وهما جون هيك وألوين بلانتينجا، بهدف تحديد آرائهما حول مفهوم وماهية ومكانة الشرور في النظام الإلهي. ويظهر التوسع النظري لآراء هذين الفيلسوفين وصياغة مفهوم الشر ضمن أفكارهما البنيوية أن هذا المفهوم، بغض النظر عن الاختلافات في وجهات النظر، قد شكل أيضاً أساساً لتشابهات بنيوية. يعتقد جون هيك أن الشر، بوصفه أمراً وجودياً، لا ينفي النظام الأفضل ولا ينفي الصفات الدينية لله كونه مصدراً للعلم والقدرة والجود المطلق، بل هو في الأساس مؤسس للسمو الروحي والفكري للإنسان في هذا السياق. وفي المقابل، يقوم بلانتينجا، من خلال القول بوجودية الشر، بإعادة بناء نقد أبيقور لوجود الإله -الذي ظهر في خطاب نقاد مثل جي. إل مكي- وينتقده، ويعتقد أن الشر هو بمثابة فقدان القدرة في الظواهر وليس نقصاً في الفاعلية الإلهية.
Machine summary:
إن تبيين النظام الأفضل لم يتم فقط من وجهة نظر لاهوتيي الأديان الإبراهيمية، بل ومن قبل فلاسفة اليونان القدماء أيضاً، وبناءً على ذلك، فإن أحد أكثر عناصر البحث حساسية وتعقيداً في آن واحد، وهو ضرورة تبيين ماهية الشر أو أمر الشرور وعلاقتها بكون نظام الوجود هو النظام الأفضل، كان دائماً محلاً للنقاش.
إن ضرورة هذا البحث هي التي أدت إلى كتابة المقال الحالي باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي وبنهج مقارن بين آراء فيلسوفين دينيين معاصرين، وهما جون هيك وألوين بلانتينجا، بهدف التعرف على آرائهما حول مفهوم وماهية ومكانة الشرور في النظام الإلهي.
ل. مكي، من خلال طرح العوالم الممكنة وأن القدرة اللانهائية لله لا تشمل بعض العوالم، وأن ذلك العالم هو عالم يكون فيه البشر مخيرين، ولكنهم جميعاً يختارون الخير؛ يهدف إلى إثبات أن مجموع القضايا التي يؤمن بها الإنسان المتأله، رغم وجود الشرور، لا يحتوي ليس فقط على تناقض صريح بل ولا يحتوي أيضاً على تناقض ضمني.
بالنظر إلى هذه النتائج النظرية والبحثية، ورغم وجود مصادر تشهد على البحث في مسألة الشر من وجهة نظر هيك وبلانتينجا، إلا أنه نظراً لأن دراسة هذه المسألة في سياق تطبيقي ومقارن لم تتم بشكل مفصل وبالضرورة حول محور مسألة الشر، ونظراً لأن التحليل الفلسفي للعلاقات الفكرية بين المنتقدين والفلاسفة في أي حقبة يتطلب المراجعة وإضافة أحدث الإنجازات النظرية، فإن الجوانب الابتكارية و ضرورة هذا المقال تتضح.
كما لا ينبغي الغفلة عن هذه النقطة وهي أن جون هيك لا يخرج مسألة السؤال عن الذات الإلهية من حيث الوجود من دائرة بحثه، فعلى سبيل المثال، هو يعتقد أنه لا ينبغي في البحث عن الشر تجنب ذكر ضرورة وجود الله أو نفيه (عسگري يزدي، ١٣٨١: ٢١٠).