Abstract:
ابن سینا للتغلب على إشكالية وجود الذهن أكد أن تعريف الجوهرة هو أن وجودها في الخارج (في الأعيان) لا يحتاج إلى موضوع. التعريف المذكور ينطبق على كل من الجوهرة الذهنية والجوهرة الخارجية. في الواقع, من خلال إضافة قيد "وجوده في الأعيان ليس في موضوع" إلى تعريف الجوهرة, استنتج أنه من ناحية, هذا المعنى ينعكس أيضًا في وجود الجوهرة الذهنية, ومن ناحية أخرى, هذه الجوهرة الذهنية هي كيفية نفسية وعرض؛ لذلك، لن تحدث إشكالية اجتماع ماهية تحت مقولتين. ملا صدرا كذلك في إجابته على إشكالية وجود الذهن طرح رأيين: الرأي الأول يعتمد على نظرية الحكماء وقبول القِيام الحلولي وهو متوافق مع رأي ابن سینا؛ على الرغم من أن ملا صدرا قال بأن ابن سینا بذكر قيد "في الأعيان" في حد الجوهرة خصص حكم الجوهرة لأشخاص الجوهرة، وأن هذا الحل الذي قدمه بو علی، يشبه رأي الشبحیین الذين يلزم منهم مغايرة بين العين والذهن. الرأي الثاني لملا صدرا يعتمد على القيام الصدوري وفيه، يعتبر وجود الذهن إبداع من النفس ومن ثم، تنتفي إشكالية اجتماع ماهية تحت مقولتين. هذا الرأي غير متوافق مع حل الشيخ الرئيس الذي يعتمد على القيام الحلولي. بالتمعن في تصريحات ابن سینا نستنتج أنه يمكن بعد تعديل وتفسير بيانته عدم اعتبار الإشكالية التي طرحها صدر المتألّهين قائمة ومن ثم نكتشف أن تحليل بو علی مهد الطريق للرأي الأول لملا صدرا حتى يتمكن ملا صدرا من حل إشكالية وجود الذهن بناءً على الحمل الأولي والشائع.
Machine summary:
٣٤)؛ فمثلاً، ذات ماهية المثلث، أي الشكل، ستكون مصاحبة له سواء في الخارج أو في الذهن، ومن غير الممكن أن تنفصل هذه الذات عن المثلث؛ لأنه في حال انفصالها عنه، لن يعود هناك مثلث موجود؛ وبناءً عليه، فإن ذاتيات الماهية ستكون مصاحبة لها سواء كانت في الخارج أو في الذهن، والماهية الموجودة في الذهن هي بالضبط نفس الماهية الموجودة في الخارج؛ ولهذا السبب، في بحث الوجود الذهني أيضاً، بالإضافة إلى التقرر النفساني وحصول صورة الماهية في النفس الذي يعد أحد ركائز الوجود الذهني، يعتقد ابن سينا بعينية ووحدة ماهوية الموجود الذهني والموجود الخارجي، وهو ما يعد الركيزة الثانية للوجود الذهني؛ وبالتالي، فإن جميع مقومات الماهية في الوجود الذهني داخلة في الماهية أيضاً، وإن كان ذلك بشكل مجمل (ابن سينا، ١٤٠٣ق ، ج .
وفي الواقع، يرى ملاصدرا الفرق بين عمله وعمل ابن سينا في هذا التحليل الذي توصل إليه: حل إشكال الوجود الذهني في سياق الكلي الطبيعي والتأكيد على شدة إبهام الماهية (لفرط إبهامها وعدم تحصلها)؛ كما أنه بيّن الصورة إلى جانب المفهوم وجمعهما معاً؛ وبالطبع ليس بمعنى أنها مجرد مفهوم ذهني فحسب، بل هي معانٍ ذاتية توجد أحياناً في الذهن فقط وأحياناً أخرى في الخارج، وتكون في الخارج مصحوبة بالأثر (صدر الدين الشيرازي، ١٩٨١، ج .