Abstract:
تعد زيادة الحشود في القرون الأخيرة أحد تحديات مناسك الحج، ومن ناحية أخرى، وبسبب التوسعات الأخيرة التي تمت في منطقة الجمرات، تبرز الضرورة لتحليل ودراسة حكم رمي الجمرات في نطاق التوسعة الخاصة بها من وجهة نظر فقه أهل البيت وفقه الحنفية. بناءً على ذلك، يتم في المقال الحالي تحليل ودراسة آراء المؤيدين والمعارضين لرمي الجمرات في نطاق التوسعة الخاص بالجمرات. وبما أن تحديد مواضع عبادات الحج هو من اختصاص الشارع المقدس ولا اعتبار للعرف هنا، وبما أن مناسك الحج توقيفية وقاعدة (بين التخيير والتعيين) تشير إلى وجوب الرمي في النطاق السابق، فإن الرمي في النطاق الموسع يجعل صحة الحكم محل إشكال. استدل المؤيدون لصحة جواز رمي الجمرات في نطاق التوسعة بالصدق العرفي وإطلاقات أدلة رمي الجمرات، ولكن بعد البحث والتدقيق، تبين أن الصدق العرفي في هذا الصدد لا اعتبار له؛ لأن تحديد مواضع عبادات الحج ليس من شأن العرف. كما أن أدلة رمي الجمرات ليست مطلقة؛ لأن الشارع المقدس ليس في مقام بيان حدود الجمرات ليتم الاستدلال بالإطلاق. ومع ذلك، فقد وُضع حل فقهي في الشرع المقدس لهذا التحدي يتمثل في التوسعة الفاعلية والتوسعة الزمانية، أما بالنسبة للتوسعة المكانية للجمرات، فلا يوجد دليل عليها من الأساس. بناءً عليه، فإن رمي الجمرات في نطاق التوسعة الخاصة بها غير مجزئ. وفي حال حدوث مشكلات ومشقات ناتجة عن زيادة الحشود، يجب الالتفات إلى التوسعة الفاعلية والتوسعة الزمانية لرمي الجمرات والعمل بها.
Machine summary:
وقد استدل المؤيدون لصحة جواز رمي الجمرات في نطاقها الموسع بالصدق العرفي وإطلاقات أدلة رمي الجمرات، ولكن بعد التحقيق، تبين أن الصدق العرفي ليس له اعتبار في هذه الحالة؛ لأن تحديد مواضع عبادة الحج ليس من شأن العرف.
أ ( أدلة عدم جواز رمي الجمرات في النطاق الموسع من وجهة نظر فقه الإمامية ١ - قاعدة الاشتغال (الاحتياط) إن أدلة أولئك الذين لا يجيزون رمي الجمرات في النطاق الموسع تعود إلى أصل الاحتياط؛ لأن المكلف لديه يقين بوجود اشتغال في ذمته بوجوب رمي الجمرات الأصلية والحقيقية؛ وعندما يرمي في نطاق الجمرات الموسع، ينشأ شك: هل برئت الذمة أم لا؟ وفي حال حصول مثل هذا الشك، فإن مجرى الاحتياط والاشتغال قائم.
جواب: يكتب المرحوم الخوئي في الرد على هذا الإشكال: إذا أصلحوا الجمرات وجعلوها كما كانت في السابق وأعيد بناؤها، فإن رمي الجمرات المُعمّرة يكون مجزئاً؛ وذلك لأنه يُطلق عليها جمرة عرفاً، أما إذا بنوا بناءً جديداً ووسعوا الجمرات، فلا تُسمى الجمرة السابقة.
مقارنة ورأي مختار فقهاء الإمامية والأحناف حول رمي الجمرات في النطاق الموسع بشكل أساسي كان لهما وجهتا نظر: وجهة النظر الأولى: رمي الجمرات في النطاق الموسع غير جائز بناءً على قاعدة الاحتياط، وتوقيفية الحكم ومواضع الحج، أي أن الشارع المقدس قد بيّن حكمها وموضوعاتها في الحج.
وقد كان لفقهاء الأحناف في مورد رمي الجمرات في النطاق الموسع، مثل فقهاء الإمامية، وجهتا نظر: وجهة النظر الأولى: رمي الجمرات في النطاق الموسع غير جائز؛ وذلك لأن مناسك الحج مثل ركعات الصلاة وأذكار الأذان والإقامة هي بيد الشارع المقدس، والعقل ليس له دخل في زيادتها أو نقصانها.
علاوة على ذلك، فإن أدلة عدم جواز رمي الجمرات في النطاق الموسع كانت تتمتع بإتقان أكبر.