Abstract:
كيف يمكن تحصين أسس الأسرة ومن ثم المجتمع الإسلامي ليبقى محصناً ضد هجوم الثقافات المنحرفة والتحديات المقبلة؟ الإجابة على السؤال المذكور، والذي هو الهدف الرئيسي للمقال، توجد في أربعة تعاليم من مدرسة الإسلام. أولاً؛ المعرفة وتربية الأعضاء المكونين للأسرة، حيث إن دين الإسلام النقي لا يجد طريقه للتطبيق العملي بدون معرفة صحيحة وكاملة. ثانياً؛ العلاقة الجنسية الصحيحة والكافية بين الركنين الأساسيين للأسرة وهما الزوجان، والتي بدونها تواجه الأسرة تحديات ومشاكل في الواقع العملي. ثالثاً؛ العلاقة الاقتصادية الصحيحة والدقيقة في الأسرة، حيث يجب على الأبناء في مرحلة النمو، بالإضافة إلى الزوجين، معرفة مكانتهم في العلاقات الاقتصادية وإعداد أنفسهم لبناء أسرة جديدة والاندماج في المجتمع. رابعاً؛ العلاقة المكانية (التراتبية) بين الزوجين والأبناء، والتي يعتمد عليها استقرار الأسرة، وإن مراعاة ولاية الزوج في قبول القرار النهائي وفي الأمور الخلافية يؤدي إلى وحدة النهج وتحصين أسس الأسرة. ومع قبول سلطة الأب في الأسرة، تقع عليه أيضاً المسؤولية، وتتضح حدود ونتائج الأداء وإدارة الأسرة خلال سنوات الحياة المشتركة. منهج البحث في هذا المقال هو المنهج المكتبي، ولكن تم استخدام التجارب الميدانية أيضاً.
Machine summary:
وبناءً على ذلك، تم تحليل المسألة التالية: هل يكفي تكوين الأسرة وحده لإشباع الرغبة الجنسية المشروعة لأفراد المجتمع؟ أم أن الحرية الجنسية وإقامة العلاقات الحرة وعواقبها أمر لا مفر منه؟ وهل يمكن بمجرد تكوين الأسرة، وفق الظروف الراهنة، مواجهة التحديات الجسيمة القادمة التي يتم الترويج لها من قبل الثقافة الغربية؟ أيضاً، الوظيفة الأخرى لنظام الأسرة وهي دور بناء الشخصية وتربية الأبناء الصالحين، هل من الأفضل أن تتم بناءً على التعاليم الإسلامية والدينية، أم أن نماذج نظام الأسرة الحديث الذي يولي اهتماماً أقل للبعد الروحي والتعامل القائم على الاحترام مع الأبناء وغير ذلك، تقدم إجابة أفضل لبناء شخصية الأفراد؟ وبشكل عام، هل نظام الأسرة الإسلامي هو نظام شامل ومانع واستراتيجي، أم أن نظام الأسرة الحديث الذي نموذجه الأفكار والتوجهات الغربية القائمة على أصالة إرادة الإنسان، هو نظام سيؤدي اتباعه إلى النمو والازدهار والخروج من المشكلات التي تواجه نظام الأسرة؟ 1.
ومن خلال التأمل في المجتمع وتحليل مؤسسة الأسرة، نخلص إلى أن هذا النظام يواجه تحديات وأضراراً متعددة، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار وتحديدها من أجل استقرار وتماسك بنيان الأسرة والاستفادة الصحيحة من وظائفها، حتى يمكن تحديد سبل الخروج منها وتطبيقها بالاستعانة بالتعاليم الإسلامية؛ ذلك أنه بالنظر إلى فقه الإمامية، يتم تلبية الاحتياجات الإنسانية عبر طرق الواجب، والمستحب، والحلال، والحرام، والمكروه، ولا شك أنه لا يمكن إنشاء العلاقات الخمس (الحلال، والحرام، والواجب، والمستحب، والمكروه) دون معرفة الأحكام الفقهية.
ومن بين ذلك، من خلال دراسة سن الزواج على مستوى المجتمع، نجد أن سن الزواج في ارتفاع مستمر يوماً بعد يوم (فولادي، 1393: 80)، ويعود ذلك لأسباب متنوعة مثل الإمكانيات الاقتصادية المحدودة، وانتشار الثقافة الاستهلاكية، وعدم توفر العمل والدخل الكافي، والتكاليف الباهظة للزواج وتكاليف المعيشة اليومية؛ ولكن يجب الانتباه إلى أن ارتفاع سن الزواج لا يعني عدم وجود حاجة جنسية قبله.