Abstract:
تعتبر فكرة «المهدوية» واحدة من الأفكار المهمة في دين الإسلام وخاصة التشيع، ولهذا السبب كان الشيعة دائماً في أزمنة مختلفة ينتظرون ظهور المهدي. هذا الانتظار تسبب في ظهور رسوم وعادات بين الشيعة وتجلت في قالب أعمال وأماكن رمزية. وبما أن هذه الرسوم تُمارس بشكل جماعي وتُظهر انتقال الاعتقاد بـ «الإيمان بالمهدي» من نطاق البصيرة الفردية للشيعة إلى نطاق سلوكهم الاجتماعي، فإنها تقع ضمن نطاق التاريخ الاجتماعي للشيعة. يسعى البحث الحالي، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي وتطبيق الدراسات المكتبية، إلى فحص رسوم انتظار ظهور المهدي من القرن الرابع حتى أواخر القرن الحادي عشر الهجري في جوانب مختلفة من العالم الإسلامي، وتفسيرها وتحليلها في إطار الرمزية أو علم الرموز في المجتمعات الشيعية.
Machine summary:
إن تاريخ التشيع، ولا سيما التشيع الإمامي، قد امتزج بمفهوم «الانتظار»، وقد كان الشيعة دائماً في انتظار «ظهور قائم آل محمد»، لأن هذا الأمر وانتظار وقوعه قد تم بيانه من قبل أئمة الشيعة (ع)، وكان الشيعة على دراية بمفهوم «انتظار ظهور المهدي (عج)» منذ البداية.
ومن خلال دراسة وتحليل رسوم انتظار ظهور المهدي (عج) في إطار التاريخ الاجتماعي للشيعة، يمكن القول إن هذه الرسوم في نقاط مختلفة من العالم الإسلامي قد استندت في الغالب إلى ركيزتين أساسيتين هما «الأعمال الرمزية» و«الأماكن الرمزية»، وهي قابلة للتفسير والتبيين بناءً على «الرمزية» أو «علم الرموز» للمجتمعات الشيعية المختلفة.
تقليد انتظار الظهور في كاشان تعد كاشان أيضاً من المدن التي كان فيها تقليد انتظار ظهور المهدي( قائماً، وقد أشارت بعض المصادر إلى ذلك في القرن السابع الهجري.
(ابن بطوطة، 1376: ج1، 464) كان خواجه علي مؤيد، آخر أمراء السربداريين، يسعى لإرساء تشيع فقهي في المجتمع الخاضع «ثم ابنه الحسن الزّكيّ المعروف بالعسكريّ،ثم ابنه محمد الحجّه،و هو المهديّ المنتظر عندهم،يقولون إنه دخل مع أمّه صغيرا سردابا بالحلّه على القرب من بغداد ففقد و لم يعد،فهم ينتظرونه إلى الآن،و يقال:إنهم في كلّ ليله يقفون عند باب السّرداب ببغله مشدوده ملجمه من الغروب إلى مغيب الشّفق ينادون:أيّها الإمام!قد كثر الظّلم!و ظهر الجور فاخرج إلينا!ثم يرجعون إلى اللّيلة الأخرى،و تلقّب هذه الفرقة بالاثني عشريّه»(قلقشندى،بیتا: ج13، 232) لمزيد من المعلومات حول السربداريين راجع: Aigle, "SARBEDĀRS," Encyclopædia Iranica, online edition لسلطته؛ وفي هذا السياق، دعا ابن مكي المعروف بالشهيد الأول (المقتول عام 786 ق) للهجرة إلى خراسان.