Abstract:
موضوع «السموات السبع والأرضين» من المسائل المثيرة للجدل بين المفسرين. قد تناول البعض، بمنهج علمي، ذكر الأقوال المختلفة حول الآية 12 من سورة الطلاق وطبقوها على العوالم المادية والأجرام السماوية، ولكن يبدو أن مثل هذا التفسير والتطبيق لم يساعد فقط في إزالة الغموض عن الآيات المذكورة، بل زاد الأمر تعقيداً. يسعى البحث الحالي، بأسلوب وصفي تحليلي وبنزعة نقدية، ومن خلال دراسة الدلالات المعجمية للمفردات والتركيبات في الآية، وبالاستناد إلى روايات المعصومين (عليهم السلام) ونظريات المفكرين، إلى إثبات أن المقصود من السموات والأرضين السبع ليس العالم المادي فحسب؛ بل المقصود هو مجموعة عوالم ومراتب الوجود التي تُدار تحت الإرادة والتدبير الإلهي. بناءً على ذلك، فإن فرض النتائج العلمية على «السموات السبع» هو محاولة غير مجدية وأساس لغموضات متعددة يتناول هذا البحث توضيحها.
Machine summary:
(انظر: سيد قطب، 1412: 6 / 3606) ومع ذلك، فإن أبحاث بعض الباحثين المعاصرين الذين قدموا تجميعاً ملحوظاً لآراء أصحاب النظرات في موضوع «السموات والأرضين السبع»، تشير إلى أن معظم المفسرين يسعون إلى تقديم تفسير علمي يتوافق مع العلوم التجريبية، وذلك من خلال طرح احتمالات مختلفة وإسقاط هذه الاحتمالات على الآية محل البحث.
(رضائي، 1387: 113 ـ 122) ولكن هل تسعى الآية المشار إليها حقاً إلى بيان مفهوم مادي وتجريبي للسموات والأرضين السبع؟ أم أن عنوان «السموات السبع» يشير إلى حقيقة تتجاوز عالم المادة، بالإضافة إلى السماء الدنيا؟ وهل يعد فرض احتمالات مختلفة على الآية، بالتمسك بالتفسير العلمي أو توضيح الآيات بناءً على العلوم التجريبية، منهجاً صحيحاً في سبيل فهم الآية محل البحث؟ وما هي الإشكالات التي يترتب عليها الاعتماد على هذا المنهج في تفسير «السموات السبع»؟ وما هو سبيل الخروج من هذه الإشكالات؟ من المؤكد أن الإجابة على هذه المسائل تستلزم تفسيراً صحيحاً للآية المعنية، والذي يتم «من خلال مراعاة جميع ضوابط ومعايير التفسير المعتبر، مثل: اتباع المنهج الصحيح في التفسير...
ثالثاً، ربما أحد الأسباب التي جعلت معظم المفسرين يؤكدون على الأمر التكويني عند تفسير كلمة «الأمر» في الآية محل البحث ويغفلون عن الأمر التشريعي، هو أن إثبات الأمر التشريعي وجريان هذا النوع من الأمر في جميع السماوات والأراضي السبع ليس بالأمر السهل، ولكن إذا قُبل هذا المعنى بأن السماوات هي «طرائق» ومسار عبور الأمر الإلهي (تكوينياً كان أو تشريعياً) حتى يصل إلى أرضنا نحن البشر، ففي هذه الحالة لا يوجد مانع من أن يكون المقصود بـ «الأمر» في الآية الشريفة يشمل الأمر التكويني والتشريعي معاً.