Abstract:
من المؤكد أن صدر المتألهین في أعماله، قد مر بثلاث مراحل من المسار الفلسفي لأصالة الماهية (أو أساس القوم)، وأصالة الوجود بالتشكيك وأصالة الوجود بالوحدة الشخصية. يجب أن تكون قد حدثت تحولات في الموضوعات التابعة تتناسب مع هذه المراحل الثلاث من المسار؛ الانتباه إلى هذا التغيير يفتح عقد العديد من المسائل المتعلقة بالرؤية الحقيقية لصد المتألهين ومدى توافق أو عدم توافق التعاليم داخل نظام صدرا. وفقًا لهذه الدراسة، في موضوع "الزمان" أيضًا، تم طرح وجهات نظر تستند إلى كل من المسارات الثلاثة لصد المتألهين وتماشياً مع كل مسار حدثت تحولات في مسألة الزمان والمسائل المحيطة بها. وقد تمت دراسة هذه التحولات في عدة مجالات تشمل تعريف الزمان، ما إذا كان الزمان أمراً ماهوياً أو وجودياً، برهان إثبات وجود الزمان، ما إذا كان الزمان أمراً متواطئاً أو مشككاً، العلة المباشرة للزمان، ومجال جريان الزمان وأوجه الاشتراك والتفاوت بينها في المراحل الثلاث بأسلوب دراسة مقارنة داخل النظام.
Machine summary:
ودليل صدرا هو أن: الفاعل المباشر للحركة ليس العقل المحض؛ لأن العقل المحض مفارق للمادة ولا يقبل التغيير والتحول؛ و كذلك لا يمكن اعتبار الفاعل المباشر للحركة هو النفس؛ وذلك بدليل أن النفس من حيث ذاتها عقلية وغير قابلة للتغيير؛ بل إن النفس من حيث وجودها في الجسم هي الفاعل المباشر للحركة، وفي هذه الحالة تكون النفس فاعلاً طبيعياً، وهي التي تسبب بشكل مباشر الحركة والتجدد وانقضاء أجزاء الحركة السابقة؛ ذلك لأن الأعراض في ذاتها وصفاتها تابعة للجواهر، والجسم من حيث كونه جسماً هو القابل للحركة وليس الفاعل لها؛ لذا ففي اعتقادنا، فإن هذا الجوهر الصوري المسمى بالطبيعة، من حيث كونه مبدأً للحركة، هو أمر سيال، وإذا لم يكن من حيث الذات سيالاً ومتجدداً ومتغيراً، فلن يكون صدور الحركة عنه ممكناً؛ لأن صدور المتغير والمتجدد عن الثابت ممتنع ومحال.
وبناءً على أصل التشكيك، يمكن تعريف الحركة بأنها الخروج التدريجي للشيء من القوة إلى الفعل؛ وتتجلى خاصية كون الزمان مشككاً وتبعيته لأصل التشكيك في تعريف الحركة وفق مبادئ الحكمة المتعالية بشكل أكبر: أي أنه بما يتناسب مع المرتبة الثانية من المسار الفلسفي لصدرا، فإن الحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل، وهو ما يرتبط بمسألة الزمان: إذ يقول صدرا مع تذكيره برأي الحكماء في تعريف الزمان: «وهذا بعينه مثل ما قالته الفلاسفة في باب الزمان من أن هويتها لذاتها متجددة منقضية سيالة لكنا نقول الزمان مقدار التجدد والتبدل والحركة معناها تجدد حال الشيء وخروجه من القوة إلى الفعل تدريجا» (صدرالمتألهين، 1341، ص230).