Abstract:
على الرغم من أن حماية الحرية هي الشغل الشاغل للأنظمة الديمقراطية، إلا أن الحريات لم تعترف بها مطلقًا في أي نظام قانوني. السؤال الرئيسي هو ما هي المعايير والمؤشرات التي تحدد الحدود المفروضة على الحريات المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. هذا المقال يفرق بين "المرجع" و"الأساس" لتقييد الحريات، ويعتبر القانون المرجع والعامل الرئيسي لتقييد الحريات ويؤكد على أن حدود الحرية تحدد فقط بواسطة "القانون" وفي هذا الشأن تتفق أنظمة حقوق الإنسان العرفية والإسلامية ويجب البحث عن الفروقات فقط في محتوى القوانين. ومن ناحية أخرى الأساس الذي يمكن للقانون أن يحد بناء عليه من الحريات هو المعايير الأربعة المتمثلة في انتهاك "حرية الآخرين" و"الحقوق العامة والأمن الوطني" و"العفة العامة" و"النظام العام". في النظام القانوني الإسلامي، إضافة إلى هذه المؤشرات، يُعتبر انتهاك "المعايير الشرعية" أيضًا أساسًا أكد عليه. هذه المؤشرات يمكن أن تمتد وتتسع داخل أي نظام قانوني بشرط ألا تتجاوز بالأصالة عن الحرية.
Machine summary:
تميز هذه المقالة بين "المرجع" و"الأساس" لتقييد الحريات، حيث تعتبر القانون المرجع والعامل الرئيسي لتقييد الحريات، وتؤكد على أن حدود الحرية تُحدد فقط بموجب "القانون"، وفي هذه المسألة يتشابه نظاما حقوق الإنسان العرفي والإسلامي، ويجب البحث عن الاختلاف فقط في محتوى القوانين.
حدود الحرية بما أن مقتضى الحياة الاجتماعية هو التفاعل مع الأقران، فإن هذا الأمر يفرض حتماً قيوداً على حرية الإنسان؛ لأن العلاقات الاجتماعية، أولاً، بمثابة تبادل بين الفرد والمجتمع، وكما يستفيد الفرد من مواهب الحياة الاجتماعية وما يضعه المجتمع تحت تصرفه، يجب عليه أيضاً أن يعطي للمجتمع.
تسعى هذه المقالة إلى تحديد العنصر الأساسي المختص بتحديد حدود الحرية، وكذلك تحديد المؤشرات التي تُقيد الحريات بناءً عليها، وبيان الفرق بين مؤشرات تقييد الحرية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والنظام القانوني الإسلامي.
وقد تم التأكيد على هذه النقطة بأن معنى القانون الإسلامي لا يعني أنه يجب على الناس في جميع تفاصيل حياتهم أن يذهبوا ويبحثوا عما إذا كان هذا الحكم قد ورد في القرآن والسنة وكيف تم التعبير عنه.
الحقوق العامة والأمن القومي وفي هذا الصدد، ينص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان على أن: إثارة المشاعر القومية أو الدينية أو أي شيء يؤدي إلى إثارة أي نوع من مشاعر التمييز العنصري أمر غير جائز (الفقرة د من المادة ٢٢).
العفة العامة تماماً كما يتم ضبط وتحديد حدود الحرية في الأنظمة العرفية بمعيار الأخلاق والعفة العامة، فإن هذا الأمر في النظام الإسلامي -الذي هو نظام قيمي ومعياري أساساً- يلعب دوراً مؤثراً بوصفه معياراً مهماً بالدرجة الأولى، وقد أظهر الإسلام حساسية فائقة في هذا المجال.
القانون هو الفصل في تحديد الحريات العامة، وفي هذا الصدد، تتفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والنظام القانوني الإسلامي.