Abstract:
بناء على أصالة الوجود و كونه مهرية اعتبارية، من جهة تعتبار مهرية، انتزاع العقل لتعين وجود الأشياء الخارجية و مأخوذة من سقف الوجودات الخارجية. ومن جهة أخرى، هناك اختلاف بين العلماء حول ما إذا كانت الماهية لها تحقق خارجي - وإن كان كنوع من التبعية للوجود وليس كأصالة - أم أنها ليس لها أي نوع من التحقق الخارجي؟ وفقًا لآراء بعض العلماء، الماهية ليس لها أي تحقق خارجي وهي موجودة فقط في العقل. الموطن الخارجي هو فقط موطن الوجود، ولكن الماهية بناءً على الحقيقة تصدق على الوجود الخارجي وتدل عليه، وليس مجازًا. لذلك، يتم طرح هذا السؤال تلقائيًا: كيف يمكن لشيء ليس له أي تحقق خارجي وهو فقط ذهني أن يدل على الخارج؟ لأن هناك شيئين ليس لهما ارتباط ببعضهما البعض وكل واحد له موطن منفصل عن الآخر (لا هذا هو ذاك ولا ذاك هو هذا)، وهذا يستلزم حكاية بدون مُحكى وهو محال. في هذه المقالة سيتم محاولة دراسة المسألة من خلال طريقة التبيين والتحليل. ونتيجة النقاش هي أن المطابقة بين العقل والخارج ليست تطابقاً ماهوياً، بل هي مطابقة وجودية. أي أن الحكاية تحدث بين وجودين. ولكن ليس من قبيل حكاية وجود خاص مع وجود خاص آخر، بل المطابقة بين وجود أعلى ووجود أدنى.
Machine summary:
ومن جهة أخرى، يوجد اختلاف بين المفكرين حول ما إذا كانت الماهية لها تحقق خارجي ـ وإن كان ذلك من باب التبعية للوجود لا من باب الأصالة ـ أم أنها لا تملك أي نحو من التحقق؟ وبناءً على رأي بعض المفكرين، فإن الماهية ليس لها أي نحو من التحقق الخارجي وهي موجودة في الذهن فقط.
فما هو معيار المطابقة والتطابق بين الذهن والخارج؟ وبالطبع، بنظر أكثر دقة، هذه المشكلة لا تقتصر على الماهية فحسب، من حيث كيف يكون لها حكاية حقيقية عن الخارج رغم عدم وجوديتها فيه؛ بل إن المشكلة تشمل جميع المفاهيم الموجودة في الذهن، سواء كانت ماهوية أو غير ماهوية؛ لأنه بناءً على هذا الأساس لا يوجد أي معنى موجود في الخارج، حتى مفهوم «الوجود»؛ لأن المراد هو حقيقة الوجود لا مفهومه.
ويشير الشهيد مطهري1 في أواخر بحث الوجود الذهني إلى هذا الأمر بأنه بناءً على أصالة الوجود واعتبارية الماهية، حيث إن الخارج هو هستية محض والماهيات موجودة في الذهن فقط، فإن الذهن نفسه «الأصل الأول أن الوجود في كل شيء هو الأصل في الموجودية و الماهية تبع له و أن حقيقة كل شيء هو نحو وجوده الخاص به دون ماهيته و شيئيته و ليس الوجود كما زعمه أكثر المتأخرين أنه من المعقولات الثانية و الأمور الانتزاعية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج بل حق القول فيه أن يقال إنه من الهويات العينية التي لا يحاذيها أمر ذهني و لا يمكن الإشارة إليها إلا بصريح العرفان الشهودي» (صدرالمتألهین، 1981م، ج9، ص185).