Abstract:
إنتاج العلم الديني من الموضوعات التي نالت اهتمام الأوساط العلمية العالمية مؤخراً. وفي هذا السياق، رغم المعارضة حول إمكانية إنشاء العلم الديني، يسعى بعض المفكرين المسلمين أيضاً لإنتاج العلوم الإنسانية الإسلامية. هذا في حين أن إنتاج العلوم الإنسانية الإسلامية يواجه تحديات. على الرغم من مرور فترة طويلة منذ ظهور وجهة نظر الوضعية المنطقية وانخفاض سيطرتها على العلم، لا يزال التخصص في المنهج التجريبي شائعاً في مجال العلم. احتكار المنهج التجريبي في العلم أدى إلى التأكيد على "مبدأ الموضوعية" و"تمييز الجمع من الحكم". على الرغم من أن "مبدأ الموضوعية" يعتمد على "احتكار المنهج التجريبي" و"اعتبار القيم غير واقعية"، حاول بعض الكتاب المسلمين الجمع بين هذا المبدأ و"نموذج العلوم الإنسانية الإسلامية". كما أشار البعض إلى تفريق مقام الجمع من الحكم، الذي قدم في سياق الوضعية، ورأى فقط تأثير القيم في أحد المقامين جائزاً. في هذه المقالة، تم استعراض الرأي المذكور باستخدام الطريقة الوصفية التحليلية، وتم محاولة إظهار تعارض هذا الرأي مع أسس "نموذج العلوم الإنسانية الإسلامية".
Machine summary:
دراسة وجهة نظر التمييز بين مقام الجمع ومقام الحكم في تأثير القيم على العلوم الإنسانية الإسلامية مع النظر إلى الرؤية الاجتهادية التجريبية إسماعيل شابندري طالب دكتوراه في الفلسفة المقارنة، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية (ره)، قم، إيران، (المؤلف المسؤول).
وفي ظل هذه الظروف، قدم بعض أتباع الرؤية الوضعية نظرية «التمييز بين الجمع والحكم»، والتي تنص على أنه لا مانع من استخدام العناصر غير التجريبية في مرحلة جمع العلم؛ ولكن في مقام الحكم، سيكون المنهج التجريبي وحده هو المعيار والمقياس للعلم.
لم يدم حكم هذه وجهة النظر القائمة على الوضعية المنطقية في ساحة العلم طويلاً، وسرعان ما وجدت وجهة النظر الموضوعية منافساً لها (بوبر، 1370: صص 48-52؛ لازي، 1362: صص 155، 215) فبعد أن تمكنت وجهات النظر المنافسة من إثارة بعض الإشكالات حول انفراد المنهج التجريبي في البحوث العلمية وتعديل وجهة نظر الوضعية المنطقية إلى حد ما، وجدت نظرية تأثير القيم في المعرفة أنصاراً لها أيضاً.
وكما ذكر سابقاً، في هذه الوجهة لا تكتفي القضايا التجريبية والتحليلية بتقديم تقارير عن الواقع بل هي ذات معنى أيضاً، بينما القضايا القيمية لا تعبر عن الواقع وهي بلا معنى؛ وبما أن العلم يسعى لاكتشاف وتفسير حقائق هذا العالم، فإن تدخل الأمور غير الواقعية وغير التجريبية مثل القيم، سيعيق واقعية وموضوعية العلم؛ ويمكن القول إن مبدأ الموضوعية ووجهة نظر الفصل بين الجمع والحكم هما في الواقع وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يسعى إلى إضفاء الموضوعية على العلوم من خلال مبدأ «انفراد المنهج في التجربة» و«اعتبار القيم غير واقعية» عبر الفصل بين القيمة والعلم.