Abstract:
يمكن تقسيم نظام تقييم صحة الروایات إلى فترتين زمنيتين: قبل مدرسة الحلة وما بعدها. يعتمد نهج التحقق من صحة الأحاديث عند المتأخرين بشكل أكبر على التحقق من صحة السند (التقييم القائم على الراوي)، بينما لا يتمتع التحقق من السند بنفس الأهمية لدى القدماء. كان القدماء يتبعون نظام التحقق القائم على القرائن، حيث كان التحقق من السند مجرد قرينة واحدة من القرائن. في المقالة الحالية، باستخدام الأسلوب الوصفي التحليلي، تم بحث الروايات المتعلقة بمَلك يسمى فطرس، من خلال ملاحظة النهجين المختلفين للتحقق عند القدماء والمتأخرين. خلصت هذه المقالة إلى أن نهج التحقق من الأحاديث عند القدماء يقبل روايات الملاك المُسمى فطرس.
Machine summary:
منهج الاعتبار عند المتقدمين أما نظام الاعتبار عند القدماء (قبل مدرسة الحلة) فقد كان يقوم بشكل أكبر على التحقيق المحتوي للروايات واعتبار المصادر والتركيز على القرائن، بدلاً من التركيز على الراوي والنقد السندي؛ وبالطبع ليس بمعنى أن طريق الكتاب أو الرواية لم يكن له أي دور في اعتبار القدماء، بل إن الطريق كان أحد القرائن التي اعتمد عليها المتقدمون.
الشيخ البهائي الذي بحث بالتفصيل في بعض القرائن عند القدماء، قد عرّف «الحديث الصحيح» من منظور القدماء وفقاً لهذه القرائن بصورة مختلفة: «كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح علی كل حديث اعتضد بما يقتضی اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون اليه» كما يرى محمد تقي المجلسي أن وجود الحديث في أحد الكتب المعتمدة كافٍ لصحة الحديث.
وجود عناوين مثل «معمول عليه»، و «معمول عليها» و «معتمد» في كتاب النجاشي والطوسي، أو حتى التقارير الكثيرة حول تعدد نقل الرواة من مصدر خاص تشير إلى أهمية اعتبار المصادر في دراسة الحديث عند القدماء؛ كما صرح الشيخ الصدوق في مقدمة من لا يحضره الفقيه بشهرة والاعتماد على مصادر الكتاب.
وكما ذكرنا سابقاً، فإن رواية كتاب أو حديث عند القدماء تعني تأكيد اعتبار الرواية؛ لذا يمكن القول: إن صفار، بالنظر إلى القرائن التي أهمها الفحص المحتوي وعدم المخالفة للمحكمات الحديثية للشيعة، كان يعتبر هذه الرواية معتبرة.
أساساً، في نظر الكثير من المتأخرين، إذا تعذر توثيق مشايخ الإجازة، فإن وجودهم على أقل تقدير لا يضر بصحة الطريق؛ ومع ذلك، يمكن بالنظر إلى بعض الأسس، توثيق أحمد بن محمد بسبب إكثار الشيخ الصدوق وحسين بن عبيد الله الغضائري منه قد وثّقه.