Abstract:
تعد الأمم المتحدة المنظمة الحكومية الدولية الأكثر فعالية التي لعبت الدور الأكبر في تنظيم العلاقات بين الدول، وبناءً على ذلك، تتمتع بمصداقية كبيرة بين الدول. وقد لعب مجلس الأمن، باعتباره الركن السياسي، والمحكمة، باعتبارها الركن القضائي لهذه المنظمة، دوراً فعالاً للغاية في اكتساب هذه المصداقية. في الفقرتين الأولى والثانية من المادة (36) من النظام الأساسي للمحكمة، تمت الإشارة إلى معايير تتعلق بتحديد المواضيع القانونية؛ فإذا اعتبر المجلس النزاع سياسياً، فإنه يتولى النظر فيه، وإذا اعتبرت المحكمة النزاع قانونياً، فإنها تنظر فيه بناءً على المعايير القانونية المعمول بها لديها. وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، فإن مجلس الأمن هو المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ملزم باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين بناءً على المبادئ الواردة في الميثاق والعدالة الدولية. ومع ذلك، فإن مجلس الأمن هو هيئة سياسية تعمل في إطار معادلات القوة، ومن الطبيعي أن معادلات القوة لا تتوافق بالضرورة مع العدالة الدولية. يهدف هذا البحث، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي ومن خلال مراجعة الوثائق والكتب والمقالات العلمية والبحثية ذات الصلة، إلى الإجابة على الأسئلة التالية: كيف يمكن الرقابة على أداء مجلس الأمن في ظل هذه الظروف؟ كيف يمكن اعتبار القرارات التي يُدعى أنها صدرت بما يخالف مبادئ ميثاق الأمم المتحدة أو يخالف العدالة الدولية غير صالحة؟ هل تملك محكمة العدل الدولية الاختصاص للنظر في مشروعية قرارات مجلس الأمن؟ هل تملك محكمة العدل الدولية القدرة على مراقبة الإجراءات غير القانونية لمجلس الأمن وما هي التعارضات الأخلاقية في ذلك؟ ورغم أنه لم يتم تحقيق نجاح في رقابة محكمة العدل الدولية على أداء مجلس الأمن حتى الآن، إلا أن هناك مؤشرات تشير إلى ضرورة هذه الرقابة.
Machine summary:
ولكن، بالنظر إلى هذه المكانة العليا التي منحها الميثاق لمجلس الأمن وقراراته، ومع مراعاة حقيقة أنه لم يُمنح مثل هذا الإذن لأي محكمة دولية، لا في الميثاق ولا في أي من الوثائق التأسيسية للمحاكم الدولية، هل يمكن تصور وجود اختصاص للمحاكم الدولية فيما يتعلق بمراجعة قرارات المجلس؟ 2 ففي كل من ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، لم تتم الإشارة إلى مسألة الرقابة القضائية للمحكمة على قرارات الأجهزة الأخرى.
في قضية لوكربي، رفضت محكمة العدل الدولية دفوع دولة بريطانيا بشأن اختصاصها، وأعلنت أنها مختصة بالنظر في القضية؛ وفي قضية الهجوم الأمريكي على المنصات النفطية الإيرانية في الخليج العربي، حيث أصرت إيران على وجود نزاع وعلى انتهاك الولايات المتحدة لمعاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة، وبالعكس لم تقبل أمريكا دفوع إيران وتشكك أيضاً في اختصاص المحكمة، أعلنت المحكمة مع ذكر الفقرة ٢ من المادة ٢١ من معاهدة الصداقة أنه لا شك في أن العديد من الشروط المقررة في هذه الفقرة من المادة ٢١ قد تحققت في الموضوع المطروح، أي أن نزاعاً قد نشأ بين إيران وأمريكا، ولم يتم حل هذا النزاع دبلوماسياً، كما لم ينجح الطرفان في حله عن طريق وسيلة أخرى١.
9. Kathleen Renee Cronin-Furman, (2009), “The International Court of Justice and the United Nations Security Council: Rethinking a Complicated Relationship”, Columbia Law Review, Vol. 106.
9. Kathleen Renee Cronin-Furman, (2009), “The International Court of Justice and the United Nations Security Council: Rethinking a Complicated Relationship”, Columbia Law Review, Vol. 106.