Abstract:
الوهابية هي اسم طائفة بقيادة محمد بن عبد الوهاب، التي تمكنت بعد الاتحاد مع محمد بن سعود، زعيم قبيلة آل سعود في منطقة الدرعية عام 1744 ميلادي، من تشكيل أول دولة سعودية بمساعدة بعضهم البعض. بعد هذا الاتفاق، برزت الوهابية على مدار القرون الثلاثة الماضية كركيزة أساسية لشرعية وبقاء آل سعود خلال الدول الثلاث لهذه الأسرة (الدولة الأولى: 1744-1819، الدولة الثانية: 1819-1891، والدولة الثالثة: 1932-2016)، كما قام آل سعود، بهدف الاستفادة من نفوذ وتأييد علماء الوهابية، بغزو مناطق أخرى من البلاد من خلال ربط توسعهم السياسي والإقليمي بتنفيذ تعاليم محمد بن عبد الوهاب. خلال القرون الثلاثة الماضية، وخاصة في العقود الثمانية الأخيرة، سيطر آل سعود تدريجياً على أراضي شبه الجزيرة العربية بمساعدة الوهابية، ونظراً للمصالح المشتركة والتحالف بين الوهابية والحكام السعوديين، تُعتبر هذه الطائفة عملياً أداة لأسرة آل سعود من أجل استمرارية السلطة. إن إضفاء الشرعية على سلوكيات آل سعود المنافية للدين من قبل الوهابية ودور الفتوى الوهابية في استمرار حكم آل سعود، هي المسألة التي يتناولها المقال من خلال نهج وصفي تاريخي.
Machine summary:
بعد هذا الاتفاق، برزت الوهابية على مدار القرون الثلاثة الماضية كركيزة أساسية لشرعية آل سعود خلال الدول الثلاث لهذه الأسرة، كما قام آل سعود، بهدف الاستفادة من نفوذ وتأييد علماء الوهابية، بربط توسعهم السياسي-الأرضي بتنفيذ فتوى ابن عبد الوهاب، فغزو بقية نقاط البلاد.
وفي هذا السياق، فإن السؤال الرئيسي للمقال هو: كيف لعبت الوهابية من خلال فتاواها دوراً في إضفاء الشرعية على سلوكيات آل سعود واستمرار قدرتهم؟ وللإجابة على هذا السؤال، يقوم الكاتب، بعد توضيح الإطار النظري، بدراسة النهج العقدي للوهابية في وجوب طاعة حكام آل سعود، وكذلك استعراض نماذج تاريخية لتبرير سلوكيات حكام آل سعود من قبل الوهابيين عن طريق إصدار الفتاوى.
٣. الوهابية: من إضفاء المشروعية إلى الاحتكار في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في نجد، دأبت الوهابية دائماً من خلال ترويج مذهب ابن تيمية وابن عبد الوهاب فيما يتعلق بأصل الاستيلاء (القوة/الغلبة) وتشكيل الحكومة عن طريق القوة، على التبرير العقدي لسلطة عائلة آل سعود، وفي هذا السياق تروج الوهابية لثقافة الدولة التي يكون فيها الملك ممثلاً لإرادة الله في المجال السياسي، وحامياً ومدافعاً عن الإسلام والحرمين الشريفين، ومنفذاً لحدود الإسلام ومصدراً للخير والبركة للشعب، ويكون أمره واجب الطاعة، كما أن القيام على الحاكم حرام.
وفي هذا السياق، يلجأ غالبية الوهابيين البلاطيين، من أجل الحفاظ على مكانتهم وامتيازاتهم، إلى تبرير إجراءات آل سعود من خلال إصدار فتاوى سياسية؛ لدرجة أنه حتى عندما تتعارض سياسة الدولة مع معتقداتهم الدينية، فإنهم يستمرون في تبرير إجراءات آل سعود ودعمها.
الاستنتاج بالنظر إلى الارتباط التاريخي لآل سعود مع العلماء الوهابيين، فإن حماية الوهابية لهيكل السلطة القائم تُعد من الأسباب الرئيسية لاستمرار/ديمومة السلطة في المملكة العربية السعودية، وفي المقابل، تقوم الدولة أيضاً بإفادتهم من خلال سبل استخدام الوهابية (إضفاء الشرعية على الحكومة).