Abstract:
على سطح الكرة الأرضية، في خطوط العرض الجغرافية 15-45 درجة شمال خط الاستواء، يمنع الضغط الجوي المرتفع - شبه المداري - تشكل السحب وهطول الأمطار، مما يؤدي إلى جفاف وتحول المناخ إلى صحراوي. تقع إيران عند خط عرض 15-45 شمالاً، أي في قلب هذا الضغط المرتفع أو الحزام الصحراوي تماماً. لذا، كان من المفترض أن تكون المنطقة بأكملها ذات مناخ جاف وصحراوي وقليل الأمطار والمياه. ولكن خلال فترة تطور الكرة الأرضية، أدت ظاهرتان طبيعيتان إلى جعل إيران تمتلك أنواعاً مختلفة من المناخات مع مناطق جغرافية وبيئات حيوية متنوعة. هاتان الظاهرتان هما: أ - جفاف البحار وبقاء بحرين فقط في شمال وجنوب البلاد. ب - التكتل وتكون الجبال في إيران وظهور سلاسل جبلية بارتفاعات واتجاهات مناسبة ومواتية للغاية، مثل سلاسل جبال البرز وزاغروس والجبال المركزية وغيرها. لقد قضت الجبال على تأثير الضغط المرتفع ووفرت إمكانية تبريد الهواء وهطول الأمطار وخاصة الثلوج، وبهذه الطريقة تم توفير موارد المياه في المناطق الجبلية من خلال تدفق المياه السطحية والجوفية، وكذلك توفير موارد المياه في السهول المنخفضة. كما أن جبال البرز مع بحر الشمال (خزر) وفرت منطقة معتدلة رطبة وغزيرة الأمطار مع ظروف مواتية جداً للحياة، لا سيما في مجال العمل الزراعي وإنتاج المحاصيل المعتدلة الرطبة، وكذلك النشاط في مجالات الصيد والغابات. البحر الجنوبي (الخليج الفارسي وبحر عمان) مع المرتفعات الشمالية له عند هذا خط العرض، خلق مناخاً حاراً ورطباً، مواتياً جداً للزراعة خاصة في منطقة تشابهار، حيث يتم إنتاج أنواع مختلفة من المحاصيل الاستوائية في تلك المنطقة. جبال زاغروس في غرب البلاد، وباستخدام الرطوبة القادمة من الغرب، تسببت في ظهور الينابيع (العيون) وتدفق العديد من الأنهار في الوديان الخضراء المغطاة بالمراعي الغنية وغابات البلوط، وقد أدى تطوير الصناعات في العقود الأخيرة في هذه المناطق إلى تحول في حياة السكان. الضغط الجوي المرتفع شبه المداري والرياح الحارة والجافة (آليزي) في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد تسببت في نشوء سهول داخلية جافة ومساحات صحراوية مع أمطار قليلة وموارد مائية مالحة غالباً، ونتيجة لذلك، أصبحت ظروف الحياة في هذه المناطق قاسية وصعبة. في الماضي، عندما كانت حياة الناس تعتمد بشكل أكبر على الزراعة وتربية المواشي، كانت الصحراء (الملاحات) في كل منطقة توجد فيها تُعتبر أرضاً مشؤومة وملعونة ومن عوامل الحياة غير المواتية وعائقاً أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك المنطقة. ولكن نتيجة لتطور العلم والتكنولوجيا، تُعتبر الصحاري المزودة بالنباتات اليوم بمثابة موارد طبيعية متجددة، والصحاري الخالية من النباتات بمثابة موارد طبيعية متجددة (غير ناضبة في حال الاستغلال الصحيح)، بحيث يلعب الاستغلال الصحيح لها، وخاصة الأنواع المختلفة من الأملاح في الصحاري المختلفة، دوراً مهماً في تحسين وضع الحياة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان هذه المنطقة وحتى للبلاد. بناءً على ذلك، تُعتبر الصحاري (الملاحات) وكذلك الأنهار المالحة اليوم من النعم الإلهية الكبيرة والموارد الهائلة وغير الناضبة للثروة وخلق فرص العمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن امتلاك مناظر جميلة يجعلها من المصادر المهمة لجذب السياحة والاقتصاد.
Machine summary:
Mangrove الظروف الطبيعية للحياة والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان المناطق الرطبة في شمال البلاد تقع محافظات گيلان ومازندران وكلستان عند خط عرض جغرافي أقل من 45 درجة شمالاً، وكان ينبغي أن تكون تحت تأثير الضغط الجوي المرتفع للمناطق المدارية المجاورة، لتصبح مناطق جافة وصحراوية قليلة الأمطار وفقيرة من حيث المياه والغطاء النباتي والكثافة السكانية، ولكانت الحياة والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان قائمة على نمط حياة سكان المناطق الصحراوية وسائدة؛ ولكن بقاء بحر مازندران وظهور جبال البرز وتالش وغيرها أدى إلى ظهور منطقة رطبة معتدلة غزيرة الأمطار واستثنائية من الناحية المناخية عند هذا الخط العرضي؛ تماماً كما يوجد مناخ رطب معتدل في العديد من مناطق العالم (مثل وسط أوروبا)؛ ولكن الكثير من المحاصيل الزراعية الهامة والأساسية التي تُزرع في المناطق الرطبة بشمال بلادنا لا تُزرع هناك، وتعتبر غير مألوفة وغير معروفة للمزارعين هناك، مثل الشمام في غرب گيلان، والأرز والشاي والكيوي في گيلان ومازندران، والقطن في شرق مازندران وفي كامل محافظة كلستان والعديد من المحاصيل الأخرى.
ولا يغيب عن البال أن الرجال المحليين غير الموظفين (العمال وغيرهم) في هذه المنطقة، غالباً ما تكون ثقافتهم بحيث يعملون لبضعة أشهر فقط من السنة ويتوقفون عن العمل في فصل الصيف، ولكن في السنوات الأخيرة، ومع تطوير ميناء تشابهار وإنشاء منطقة حرة فيه، مما أدى إلى توجه حشود كبيرة من الناس من مناطق أخرى في إيران وحتى من العالم إلى تشابهار للعمل والعيش هناك، تحولت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان؛ وخاصة مع تطوير الثروة السمكية والصيد، وبالأخص مع كون الظروف مواتية واستثنائية لتربية الروبيان، فإنه بخلاف المناطق الساحلية الأخرى، يتم مرتين في السنة إنشاء آلاف الهكتارات من الأحواض في الأراضي المجاورة للبحر واستخدام المياه (عن طريق الضخ)، مما أحدث تغييراً وتحولاً كبيراً في جميع شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعاملين والسكان في هذه المنطقة.