Machine summary:
؟ أم أن هناك برامج وخصائص أخرى كانت سبباً في بعثة هؤلاء الرجال الأكفاء والمصطفين ورسل الحق؟ وهل كانت هذه الخاصية تختلف في المجتمعات البشرية المختلفة وفي المسار التطوري للإنسان ويجب بحثها؟ ومن ناحية أخرى، فإن جميع الأنبياء يسيرون في خط مستقيم، وجميعهم في البداية يتبعون هدفاً رئيسياً وكلياً وخطاً مستقيماً وفي الوقت نفسه واحداً، مثل حلقات السلسلة الهداية من مبدأ النور والتوحيد حتى المعاد، ومن آدم حتى الخاتم، كانت مرتبطة ببعضها البعض، ألا يوجد شك في ذلك؟ وفي هذا السياق، يذكّر أول نبي بنفس تلك الجملة (التوحيد) التي يؤكد عليها خاتم الأنبياء، والشيء الذي يصر عليه أولو العزم من الأنبياء وأصحاب الكتاب والشريعة الواسعة الآخرون، يقف من أجله نبي الإسلام بعد قرون طويلة لإثباته وتطبيقه حتى آخر رمق في حياته.
ونعلم أيضاً أن الكثير من الأنبياء الآخرين لم يكن لديهم هدف أو عمل مهم آخر سوى تبليغ رسالة الشريعة للنبي الأصلي وشريعة أنبياء مثل إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد، بل إن هؤلاء الأنبياء كانوا مأمورين بترويج رسالة ذلك النبي حتى في زمن النبي صاحب الشريعة؛ إذ نعلم أنه بالإضافة إلى حضرت موسى، كان هناك عشرات الأنبياء والنبيين في زمنه أو بعده، لديهم مهمة خاصة من قبل الله، إما بالعمل بتلك الشريعة بأنفسهم أو بتبليغها لعائلاتهم وعشائرهم، وحتى إن بعضهم كان مأموراً فقط بالتبليغ والإرشاد لمنطقته وقريته ومدينته وبيئته!!
لذا يجب على الأنبياء أن يأتوا بالقوانين للناس من طرف الله"1 يقول علي (ع) في مقدمة خطبة المتقين جملة مثيرة للاهتمام حول غنى الله، في جواب "همام": "انّ اللّه خلق الخلق حین خلقهم غنّیا عن طاعتهم و آمنا من معصیتهم لانّه لا یضره معصیته من عصاه و لا تنفعه طاعه من اطاعه"2 لسنا بصدد البحث في كيفية تفوق قانون الأنبياء والوحي على القوانين التي يضعها البشر، أو امتياز التشريع الإلهي على المشرعين من البشر والمخلوقين، فهذا الأمر يحتاج إلى بحث منفصل وواسع ومستقل.