Abstract:
تُبرز إريكا فيشر ليشته في المقال الحالي جانبين رئيسيين لتعريف مفهوم الحضور في خشبة المسرح: أولاً، تتناول ظاهرة الحضور بوصفها ظهوراً في «الحضور الجسدي المشترك» بين الممثلين والجمهور. وبناءً على ذلك، لا تأخذ في الاعتبار حضور الممثلين في الأفلام أو تأثير أي نوع آخر من الحضور الإعلامي. ثانياً، تولي اهتماماً للمسرح نفسه وتطرح التساؤل عما إذا كان يجب نسب الحضور إلى الممثل، أو إلى جسده الظاهراتي، أو إلى وجوده الجسدي في العالم، أو إلى الشخصية الدرامية التي يمثلها الممثل، أي إلى جسده العلاماتي. تشير فيشر ليشته، بالإحالة إلى هلموت بلسنر، إلى البشر بوصفهم جسد-ذات. إن جسد-الذات (أي الجسد الظاهراتي) وجسد-الموضوع (أي الجسد العلاماتي) اللذين يمثلان الممثل والشخصية الدرامية الممثلة، يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وبناءً على ذلك، أي من هذين الجسدين يظهر ويُدرك بوصفه أمراً حاضراً؟ ومن خلال مراعاة هذين الجانبين، تميز فيشر ليشته وتعرف ثلاثة مفاهيم مختلفة للحضور: مفهوم ضعيف، ومفهوم قوي، ومفهوم جذري للحضور.
Machine summary:
فصلية علمية ـ تخصصية دراسات بينية في الفن والعلوم الإنسانية السنة الثالثة، العدد ٢٣، خريف ١٤٠٣ ص ص ٩٣-١٠٩ الظهور بوصفه ذهناً متجسداً؛ الوصول إلى ثلاثة تعريفات لمفهوم الحضور: الضعيف، القوي، والراديكالي * الكاتبة: إريكا فيشر ليشته ترجمة: نيوشا ستاري / طالبة دكتوراه في المسرح، كلية الفنون المسرحية والموسيقى، جامعة طهران، طهران، إيران.
خلال المضي قدماً في المشهد السادس، واتباعاً للاقتراحات التي طرحها برشت في النص للممثل، وصل أويي/ووتكه إلى قاموس خاص لفن التمثيل: عند المشي، كان يضع أطراف أصابع قدميه أولاً على الأرض ويرجع رأسه للخلف، ويضع يديه على أعضائه التناسلية؛ وعند الوقوف، كان يضم ذراعيه؛ بحيث تظهر ظهر يديه و الظهور بمثابة ذهن متجسد؛ مع تقديم ثلاثة تعريفات لمفهوم الحضور: ضعيف، قوي، جذري ٩٥ يضع يديه على ذراعيه؛ وعند الجلوس يضع يديه على فخذيه، بموازاة البطن، وتبرز مرفقاه من جسده.
رغم ذلك، كان معظم المشاهدين الآن يميزون بوضوح تقريباً بين ووتكه الممثل الذي سُحر بسحره، وبين شخصية أويي المسرحية التي كانت مضحكة ولطيفة، ولكن في نهاية المشهد، بدا وكأن ووتكه وأويي وهتلر قد اندمجوا معاً؛ لدرجة أن الانجذاب لحضور ووتكه يعني أيضاً الاستسلام لحضور هتلر.
٩٦ دراسات بينية في الفنون والعلوم الإنسانية، السنة الثالثة، العدد ٢٣، خريف ١٤٠٣ وصلت الموسيقى، بهدف التأكيد على هذا الاندماج، في تلك اللحظة تماماً: ثيمة خاصة من مقطوعات ليست (Liszt) الملحمية، التي لم تكن فقط القطعة المفضلة لهتلر، بل كانت نفس اللحن الذي كان يُبث قبل أخبار راديو فيرمخت أو ما يسمى بـ «Reichssondermeldung».
ومع ذلك، إذا عدنا إلى نهاية المشهد الذي تم وصفه في المقدمة، فهناك لحظة يبدو فيها أن الممثل والشخصية المسرحية والشخصية التاريخية المرجعية لها تندمج معاً؛ ِ لدرجة أنه يصبح من المستحيل التمييز بين الجسد الظاهراتي والجسد العلاماتي للممثل.