Abstract:
يمكن للعرفان أن يكون مؤثراً في علم الكلام من ثلاثة جوانب. ومن الحالات التي يتم مناقشتها في هذا البحث دور العرفان في طرح المسائل الكلامية، وشرح وتبيين هذه المسائل مع مراعاة أسس الوجودية، وإحداث تحول في أدبيات وأسلوب التعبير الكلامي. إن عرفان فيض الكاشاني، بما يتميز به، مؤثر في علم الكلام. ومن أهم هذه الخصائص التوافق مع الشريعة والحكمة العقلية للحكماء. ونحن نسمي عرفانه في هذا الكتاب «العرفان الحكمي». فلديه العقل المؤيد بالشهود أيضاً يصل إلى ما وصل إليه الأنبياء؛ ولكن مع ثلاثة اختلافات، وهي أن ثمار الوحي أوسع وأعمق وتتعلق بجميع مستويات المخاطبين. إن عرفان فيض الكاشاني متناغم مع العرفان الشيعي ومبني على الحكمة الصدرائية. يمكن لهذا العرفان الحكمي أن يكون له تأثير ملحوظ في علم الكلام من جوانب مختلفة، ويظهر نموذج لهذا التأثير في الآراء الكلامية لفيض.
Machine summary:
العرفان الديني والدين العرفاني يتحدث فيض في الصفحات الأولى من مقدمة الكتاب المذكور عن دافع تأليفه ويذكر أموراً؛ منها تبيين انطباق عرفانه على معارف أهل البيت ع، وفي كلمة واحدة، فإن التأكيد على كون هذا العرفان شيعياً هو من دوافعه الأساسية في هذه الكتابة: «تبيان انها منطبقۀ علي طريقۀ اهل البيت مقتبسۀ من انوارهم و آثارهم موزونۀ بميزان احاديثهم و اخبارهم » (المصدر نفسه، ص 21).
العرفان الحكمي وطرح المسائل الكلامية الآن، وبالنظر إلى المقدمة التي ذُكرت، يمكن فهم تأثير العرفان على علم الكلام بشكل أفضل.
وإذا وُفق حينئذٍ في إيجاد دليل كلامي معتبر واستطاع الحكم عليه بالمنهج الكلامي، تتحول وحدة الوجود أيضاً إلى مسألة كلامية؛ وكذلك مباحث الولاية المطلقة للإنسان الكامل، وأيضاً كونه واسطة فيض في عالم الوجود، وهي من المباحث الجدلية في العرفان، يمكن طرحها في علم الكلام كمسألة، وبذلك يتم تسليط الضوء على المكانة الوجودية للإمام في الوجود؛ ذلك أن دور الإمام في علم الكلام غالباً ما يُختصر في شرح وتفسير الوحي أو قيادة المجتمع١١، ولا يوجد حديث عن مكانته الوجودية في العالم؛ رغم أنه قد تم التأكيد على هذه المسألة في المصادر الروائية.
الآن وقد اقتربنا من نهاية هذا المقال، يجب أن نؤكد أنه في المدرسة الفلسفية لأصفهان، وبالنظر إلى خاصيتين لها -إحداهما الجانب الجمعي والتأليفي بين العلوم، والأخرى الاهتمام المؤكد بالآيات والروايات- يمكن العثور على علامات كثيرة على استخدام العرفان في مجال علم الكلام، وهو ما ركزنا عليه في هذا البحث من خلال آراء فيض الكاشاني.