Abstract:
اختلاف القراءة كحقيقة لا يمكن إنكارها في العهد النبوي بدأ بسبب اختلاف اللهجات والنطق بين المسلمين. رسول اللهk من أجل توفير بيئة أفضل لفهم لغة القرآن وأسلوبه البياني سمح للصحابة بأن يعبروا عن تفهّمهم وتدبّرهم للقرآن عند قراءته. من هنا، في قراءات الصحابة، الكلمات والجمل التفسيرية والتوضيحية والتحريفية تم الإبلاغ عنها بشكل مزجي (بين العبارات والفقرات القرآنية). على الرغم من أن النبي الأعظمk قد سمح للصحابة بأن يعبروا عن تفهّمهم للقرآن عند قراءته وتلاوته؛ إلا أنه كان يصر دائماً على عدم تسجيلها وإدخالها في النص القرآني الأساسي. من أُبَيّ بن كعب، المقرئ والمعلم البارز للقرآن وصحابي رسول اللهk الذي عرض القرآن على النبي عدة مرات، قد رُويت قراءات كثيرة حاولت هذه المقالة بتقديمها تصنيفها.
Machine summary:
[6] 7 البقرة 111 إِلاَّ مَنْ کانَ هُوداً أَوْ نَصارى...
[14] 15 البقرة 210 إِلاَّ أَنْ یأْتِیهُمُ اللهُ فِی ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ...
[31] 32 النساء 101 مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ یفْتِنَکمُ...
وقد صنف آية الله معرفت معظم القراءات المنسوبة لابن مسعود وأبي بن كعب ضمن هذه الفئة، حيث يقول: «إن هذه المجموعة من القراء قد قرأوا بعض الآيات بقصد التفسير، وذلك أحياناً بإضافة كلمات أثناء القراءة أو بتغيير لفظ إلى لفظ آخر، ولكن قراء الأجيال التالية اعتبروها قراءة للنص، في حين أن مقصدهم كان بياناً تفسيرياً» (معرفت، التمهيد في علوم القرآن، 1416ق: 2/ 42).
ومن هذا المنطلق، كان جزء من اختلافات قراءة أبيّ متعلقاً بزيادات تفسيرية، حيث كان يضيف بعض المواد لتوضيح الآية حتى يتضح المعنى الغامض، على سبيل المثال: 1ـ أضاف أبي بن كعب عبارة «فاختلفوا» إلى الآية: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاختلفوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِیین) (البقرة/ 213)، وهذه الزيادة هي بناءً على المفهوم المنطقي وتبيّن أن الناس كانوا أمة واحدة؛ ولكن عندما اختلفوا في مسائل مختلفة، بعث الله الأنبياء لهدايتهم (جولد تسيهر، الاتجاهات التفسيرية بين المسلمين، 1393: 39).
» (قاسم بن سلام، فضائل القرآن، 1415ق: 307؛ الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1429ق: 3/ 242؛ فخر الرازي، التفسير الكبير، 1420ق: 23/ 387)؛ حيث حدد أبي بن كعب مرجع الضمير وبيّن أن: الهاء في «نوره» تعود على المؤمن، وتقديرها: مثل نور من في قلبه هداية الله (الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، 1431ق: 7/ 437ـ436).
ومن هذا المنطلق، فإن أحد عوامل اختلاف القراءات هو تعدد اللهجات، وهو ما يظهر أيضاً في قراءة أبي بن كعب، على سبيل المثال: 1ـ عبارة (وَ ذَرُوا ما بَقِی مِنَ الرِّبا ...