Abstract:
أصول الكافي وصحيح البخاري من المصادر المعتبرة للروايات لدى الشيعة وأهل السنة، حيث يستند أتباع هذين المذهبين في العديد من أصول وفروع الدين الإسلامي إليهما. من التعاليم المهمة التي ذُكرت في هذين الكتابين وخصصت لها أبواب معينة هي المحبة. الكتاب الحالي يهدف إلى دراسة مقارنة بين أصول الكافي وصحيح البخاري في موضوع المحبة، بتحليل محتوى كلمة حب ومشتقاتها في هذين الكتابين. الكلمات والموضوعات المستخرجة من تحليل محتوى الروايات تبيّن أن الحب في أصول الكافي يرتبط بمفاهيم رئيسية مثل العقل، الإيمان، الدين، صفات الله، الطاعة، التقوى، المعرفة وأهل البيت وله طبقات معنوية متعددة كحب المعبود والعبد، حب رسول الله وأهل البيت عليهم السّلام وحب الناس والأقران والمؤمنين والحب المذموم. وتحتوي معظم الروايات في الكافي على الإبتعاد عن حب الدنيا الذي هو الجهل والعجز والفساد. أما في صحيح البخاري فإن الحب يرتبط فقط بالإيمان والبر، ومعظم الروايات تتناول طبقات الحب المعنوية التي تشمل حب العبد لمعبوده وحب رسول الله والبشر؛ ولكن لا يوجد إشارة لحب أهل البيت.
Machine summary:
ش، ص345) تعد المحبة من بين التعاليم والمعارف التي تبرز بألفاظ متعددة في كلام أئمة الطهارة عليهم السلام وروايات النبي صلى الله عليه وآله، وبالنظر إلى الحب الإلهي وحب أهل البيت عليهم السلام الذي يعتقد به الشيعة بشدة، فإن هذا السؤال يشغل ذهن المتلقي: إلى ماذا خُصص الحب في مصادر أهل السنة؟ هل لدى الشيعة وأهل السنة وجهة نظر متشابهة في موضوع المحبة والحب؟ وبالنظر إلى الاختلافات الكلامية والعقدية بين هذين المذهبين، هل الروايات المتعلقة بالحب لها توجهات مختلفة أيضاً؟ لهذا الغرض، يسعى البحث الحالي إلى إجراء دراسة تطبيقية لروايات صحيح البخاري وأصول الكافي للوصول إلى أوجه الاختلاف والتشابه في مفهوم المحبة ومدى فاعلية هذه الكلمة في هذين الجامعين الروائيين؛ وبناءً عليه، وللوصول إلى نتائج أكثر دقة بالاعتماد على منهج تحليل المحتوى، فقد تم التركيز على مادة "الحب" وإرجاء المترادفات الأخرى للمحبة إلى بحث آخر.
»(المصدر نفسه، ج١، ص٣٧٤) بالنظر إلى هذا القدر من الاهتمام بحب أهل البيت عليهم السلام، الذي اعتبر حتى أساس الإسلام والإيمان، فربما يشغل هذا السؤال ذهن كل قارئ: ما معنى هذا الحب؟ وهل تكتفي فقط بتلك العلاقة القلبية والصداقة، أم يجب أن يكون هذا الحب مصحوباً بالعمل واللوازم؟ إن حديث الإمام الباقر عليه السلام مع جابر يوضح هذه المسألة جيداً، وهو أن أساس حب أهل البيت عليهم السلام يقوم على التقوى والطاعة: «عنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیهالسلام قَالَ لِی یَا جَابِرُ أَیَکْتَفِی مَنِ انْتَحَلَ التَّشَیُّعَ أَنْ یَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فَوَالله مَا شِیعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَی الله وَأَطَاعَهُ.