Abstract:
أدت أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى تجديد النظرات في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بعض القضايا والقيم والمناطق. وكانت مسألة نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط من بين هذه الأمور. إن حادثة 11 سبتمبر في فترة رئاسة بوش الابن والتحولات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط العربي في عام 2011 وحتى رئاسة ترامب، جعلت السياسة الخارجية الأمريكية في مواجهة فرص وتحديات جديدة تجاه هذا الجزء من العالم. اصطدمت الهوية المحورية، كأحد عناصر السياسة الخارجية الأمريكية في هذه الفترة الزمنية، مع البنية المعقدة والمتعددة الأوجه لمنطقة الشرق الأوسط، مما وضع السياسة الخارجية لهذا البلد أمام تحديات. بناءً على ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى فحص هذه المسألة من خلال جمع المعلومات بالطريقة المكتبية وبالاعتماد على الإطار النظري للبنائية، وخاصة النوع النسقي لألكسندر ونت. تشير نتائج البحث إلى أنه على الرغم من الخطابات الأمريكية في مجال الديمقراطية، فإن نوع وأسلوب تفاعل هذا البلد مع البنية المعقدة والمتناقضة لمنطقة الشرق الأوسط قد أدى إلى حدوث خلل في نشر الديمقراطية، وفي بعض الأحيان انتشار الديمقراطية الموجهة في الشرق الأوسط في أوائل القرن الجديد.
Machine summary:
إن السياسة الخارجية الهجومية والاستباقية لأمريكا في أفغانستان والعراق تحكي عن بروز تغيير وتحول في السياسة الخارجية لهذا البلد في أوائل القرن الحادي والعشرين، مما أدى بدوره إلى طرح محورية الهوية والتركيز على العناصر القيمية والمعيارية، ولا سيما الديمقراطية وترويجها ونشرها في منطقة الشرق الأوسط.
الإطار النظري في هذا المقال، وبالنظر إلى دراسة معيار الديمقراطية كأحد طبقات السياسة الخارجية لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط، ومع مراعاة تأكيد وتركيز المدرسة البنائية على المعايير بين الذاتية، يتم الاستعانة بهذا المنظور النظري لتفسير الحالة الدراسية.
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أ) فترة الحرب الباردة على عكس سياسة الانعزال والابتعاد التي اتبعتها أمريكا في سنوات ما قبل الحرب (الثانية)، شهدت فترة ما بعد الحرب انخراطاً واسعاً للولايات المتحدة في الشؤون السياسية والاقتصادية للشرق الأوسط.
وبذلك، كانت السياسة الخارجية لأمريكا في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تعتمد أساساً على الاستقرار وعدم تغيير المحيط السياسي والأنظمة السياسية السلطوية في المنطقة.
ومع ذلك، وبسبب الموقع الجيواقتصادي والجيواستراتيجي، والصراع العربي الإسرائيلي، وظواهر مثل الثورة الإسلامية في إيران عام 1357 (1979)، ازدادت تدريجياً أهمية منطقة الشرق الأوسط في السياسة الخارجية لأمريكا، حتى تحولت هذه المنطقة مع بداية القرن الجديد إلى المنطقة الأكثر استراتيجية في العالم في إطار التنافسات العالمية، ومن منظور صانعي السياسات والمتخذين للقرار في أمريكا.
لقد كان الشغل الشاغل للدول الأمريكية المختلفة خلال العقود القليلة الماضية هو الحفاظ على 12 الثبات في الشرق الأوسط، وفي هذا الإطار، فإن المضي قدماً في السلام المنشود لواشنطن في الشرق الأوسط، وضمان تدفق النفط من المنطقة إلى الأسواق الغربية، وكبح الحركات المتطرفة والمطالبة بتغيير الوضع الراهن في المنطقة، كانت تشكل المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية لحكام البيت الأبيض في الشرق الأوسط.