Abstract:
بعد رحيل النبي (ص)، دخل العالم الإسلامي مرحلة جديدة من التحولات السياسية والاجتماعية. كان لكل من حضرت علي (ع) وزبير بن عوام، وهما من أبرز صحابة النبي (ص)، أداء مشرق خلال أحداث ذلك العصر. لقد كانا نشطين للغاية خلال غزوات النبي (ص). ومع رحيل النبي (ص)، واجه صحابته أول مواجهة بينهم خلال حادثة السقيفة. وفي هذا السياق، كان زبير بن عوام يرى أن الحكم والخلافة لرسول الله (ص) هي حق لحضرت علي (ع) وكان يصر على ذلك بشدة. وبالرغم من ذلك، كان زبير يتواجد بجانب الخلفاء في الأمور الحاكمية، وفي زمن عمر بن الخطاب، كان عضواً في مجلسه الستة، مما عزز مكانة زبير. كما كان حضرت علي (ع) أيضاً في دور استشاري مع الخلفاء وكانوا يستفيدون من آرائه. وفي فترة خلافة حضرت علي (ع)، قدم زبير التعاون اللازم وبايعه، ولكن مع مرور الوقت تشكلت الخلافات بينهما. وبناءً على ذلك، نهدف في هذا البحث، عبر المنهج الوصفي-التحليلي واستناداً إلى المصادر المكتبية، إلى دراسة العلاقات والمناسبات بين علي (ع) وزبير بعد العصر النبوي في القضايا التي شارك فيها هذان الصحابيان، وذلك في عهد الخلفاء الثلاثة (أبو بكر، وعمر، وعثمان) وما بعد ذلك حتى وقوع حرب الجمل في خلافة حضرت علي (ع)، في الفترة ما بين عامي 11 و36 هجري.
Machine summary:
ومع ذلك، في هذه الشورى، قدم زبير دعماً سياسياً لعلي (ع) نقلاً عن المؤرخين، وأعطى حقه في 92 اختياره للخلافة لعلي (ع)، واعتبره جديراً بمنصب خلافة النبي، وفي جواب عبد الرحمن قال: «إني أفوض حقي ونصيبي إلى علي (ع) » (طبري، ١٣٨٧: ٤/٢٢٧؛ ابن أثير، ١٣٨٥: ٦٩/٣؛ ذهبي، ١٤١٣: ٣/٣٠٥؛ ابن قتيبة دينوري، ١٤١٠: ١/٤٥).
ومن العلاقات الأخرى بين علي (ع) وزبير في عهد عمر بن الخطاب، والتي تسببت -حسب قول ابن أبي الحديد- في حدوث جفاء بينهما، كان الخلاف على تركة صفية والدة زبير التي أُحيل التحكيم فيها إلى عمر.
ومع مقتل عوام والضعف الطبيعي لروابط صفية مع عائلة زوجها، فمن المتصور أن يكون زبير قد نشأ مع والدته بين بني هاشم، وأن تكون علاقاته مع بني هاشم أكثر من بني أسد، ولا سيما بالنظر إلى بعض الأدلة على اهتمام صفية الكبير بإخوتها وأبنائهم، وقد قيل إنها العمة الوحيدة للنبي وعلي (ع) التي آمنت (مسعودي، ١٣٦٥: ٦٤٢) وبايعت رسول الله وهاجرت إلى المدينة (ابن سعد، ١٣٨٠: ٥/٤١).
ونقل أيضاً عروة بن زبير أنه لم يكن هناك أحد أحب إلى عائشة بعد النبي (ص) وأبي بكر من عبد الله بن زبير (المصدر نفسه).
بيعة زبير مع علي (ع) تدل جميع الروايات على أنه بعد مقتل عثمان، بايع قريب اتفاق الناس، ومن بينهم زبير وطلحة، علي (ع)، وتؤكد معظم المصادر الأولية أنه لم يكن هناك أي إجبار في بيعتهم (يعقوبي، ١٣٧٩: ٢/١٧٨؛ ابن قتيبة دينوري، ١٣٨٨: ١/٤٧؛ بلاذري ١٣٩٨: ٣/٥٦٠؛ ابن أعثم، ١٣٧٢: ١٠١ ٢٩؛ ابن أبي الحديد، ١٣٧٤: ٢/١٧٩؛ طبري، ١٣٦٨: ٢٢٢٨؛ اسکافي، بلا تاريخ: ٥٠؛ ابن هلال، ١٣٧١: ١١٢).