Abstract:
بناءً على النهج السائد لدى المفكرين المسلمين، فإن العوامل المجردة والمعنوية مؤثرة في العالم المادي، ولكن هذا التأثير يتم من خلال استخدام العلل المادية والطبيعية. هل يؤدي قبول هذه النظرية إلى المادية المنهجية في العلوم، والتي رغم عدم حصر الوجود في المادة، تعتبر المنهج التجريبي في منهجية العلوم كافياً لوصف وتفسير العالم المادي؟ وهل يمكن بناءً على هذه النظرية اقتراح قانون الشمول؟ نسعى في هذا المقال إلى إثبات أن قبول الأسس المذكورة لا يؤدي إلى المادية المنهجية. كما يمكن، بناءً على شروط معينة، التحدث عن قانون الشمول في العلم الديني (الذي يضع دراسة العلل المعنوية على جدول أعماله). وبناءً على ذلك، فإن إغفال الغيب وباطن العالم والبحث في العلل المادية بالمنهج التجريبي دون مراعاة العلل المعنوية، يُعد من النواقص المعرفية للعلوم السائدة (الطبيعية والإنسانية).
Machine summary:
أولاً: أنه بناءً على الأسس الراسخة للحكمة المتعالية في التوجيه الفلسفي لتأثير العلل المعنوية، فإن التأثير المجرد في العالم الطبيعي يتم عبر الأسباب المادية وباستخدام العلل الطبيعية؛ حتى إن كبار الفلاسفة يعتقدون أن المعجزة أيضاً قد استندت بشكل مباشر إلى علل طبيعية غير معروفة، وكان وجه كونها معجزة هو أنها غير مغلوبة.
في تحليل هذه النظرية وتبيين كيفية تأثير العلل المعنوية في العالم الطبيعي، وبالاستناد إلى أصل السنخية، قيل إن كل نوع من التأثير والفعل والانفعال في العالم المادي يجب أن يتم عبر العلية والسببية المادية، ولا يمكن للمجرد المحض أن يكون علة مباشرة في عالم المادة؛ فعلى سبيل المثال، يشير صدر المتألهين (ره) عند رده الاستناد المباشر للأفعال الطبيعية والجزئية إلى 1 الله (الذي هو مختار الأشاعرة) في تحليله إلى عدم سنخية المجرد مع المادة، ويذكر القوى الجسمانية فاعلاً مباشراً للأفعال الطبيعية (ملا صدرا، ١٣٧٩، ج ٨: ١٠٩).
على أية حال، من خلال التبيين الذي تم من النظرية الأخيرة، ربما يمكن القول إن قبول النظرية الأخيرة يؤدي إلى طرح هذا التحدي في العلوم الإنسانية الإسلامية، والتي تقوم بناءً على النظرية المذكورة سابقاً على أن حوادث العالم مستندة إلى عوامل طبيعية، وحتى بافتراض قبول العوامل المعنوية، فإن تأثيرها يكون باستخدام العلل الطبيعية.
بناءً على هذا، تُقسم العوامل بشكل كلي إلى فئتين كبيرتين: مجردة (ما منه الوجود وما به الوجود) وغير مجردة (العلل المعدية أو العلل الطبيعية)؛ حيث يمكن إدراج ثلاثة أنواع من العوامل الإنسانية (الفكر والاعتقاد، الحالات والصفات النفسانية، والسلوكيات) والعوامل غير الإنسانية (الملائكة والجن) ضمن القسم المجرد؛ لأن التأثير حتى في العوامل الإنسانية، ينبع في الواقع من تلك النفس التي تحصل، من خلال الاستفادة من العوامل الثلاثة المذكورة، على التجرد المثالي (البرزخي - الملكوتي) والتجرد العقلي (الجبروتي)، وتكون مؤثرة في الظواهر المادية من خلال الاتصال بالعلل المثالية والعقلية للعالم الطبيعي.