Abstract:
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مجرد فريضة فحسب، بل هو مؤسسة قانونية موضوعية في ضوء المبدأ الثامن للدستور. يعتبر هذا المبدأ الرقابة واجباً عاماً، وقد ركز على ثلاثة أبعاد: رقابة الشعب على الحكومة، ورقابة الشعب على الشعب، ورقابة الحكومة على الشعب. ونظراً لأن تعميق وتوسيع تنفيذ هذه الفريضة والمبدأ القانوني يعد أحد وظائف البسيج في المجال الثقافي، فقد تم في هذا المقال تحليل المسائل المختلفة المتعلقة برقابة "الشعب على الحكومة" في ضوء القانون الموضوعي لتكون دليلاً لفهم أبعادها القانونية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الأمر جزء من تحليل "التضامن الوطني والمشاركة العامة" الذي أطلق عليه المرجع الأعلى هذا المسمى في عام 1384. ويرى الكاتب أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تقتصر على الرقابة على الشعب، ومن هذا المنطلق، يجب أن يتوسع مجال نشاط البسيج ليشمل "رقابة الحكومة (البسيج) على الحكومة" وتمهيد الطريق لرقابة "الشعب على الحكومة".
Machine summary:
في الواقع، لقد تم توضيح هذه الرؤى الفلسفية في القانون الدستوري (Barendt, 1998) جنباً إلى جنب مع التعاليم الدينية، بشكل صريح وبارز في الوثيقة الأساسية لتأسيس هذا النظام؛ أي أن رقابة الشعب على الحكومة قد قُبلت صراحة تامة في القانون الأساسي ومقدمته، ونظراً للمعاناة التي تكبدها الشعب الإيراني والجيل الثوري من تجاوزات نظام الطاغوت، فقد أكدوا في القانون الأساسي أنه يجب أن تكون هناك رقابة مستمرة من الشعب على الحكومة وسلوك الحكام في الحكومة الإسلامية في إيران، والتي تعد مقدمة لحكم الحق في جميع أنحاء العالم، وذلك لكي يتم ضبط سلوكيات الحكومة وتقليل آثار التجاوزات المحتملة إلى أدنى حد ممكن.
«والمؤمنون و المؤمنات بعضهم اولیاء بعض یأمرون بالمعروف و ینهون عنالمنکر» في تحليل القانون الدستوري لهذه الرقابات، يمكن الإشارة إلى الأساس المعروف لهذه الرقابة في النظام الديمقراطي الديني وانتماء حق السيادة (باعتباره سلطة القيادة العليا وإمكانية تحديد المصير الجماعي) (See: Schmitt, 1985) للشعب، بناءً على دمج الرؤى الديمقراطية والثيوقراطية[1]، وهو ما لم يتم إقرار قانون عادي يحدد كيفية تطبيق هذا المبدأ بعد[2].
البند الأول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ارتباط برمجِي مع المشاركة والتضامن كما ذكرنا سابقاً، فإن ما يبدو في البداية هو أن المؤسسة الفقهية والقانونية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أحد مسارات تحقيق الحكومة المسؤولة والخاضعة للرقابة في المجتمع الإيراني، والتي تمتلك القدرة -إلى جانب وظائفها الأخرى المؤثرة في تعزيز جودة الحياة الاجتماعية- على العمل كعامل لتجلي الديمقراطية الدينية في الجمهورية الإسلامية (باعتبارها نظاماً ديمقراطياً).