Abstract:
لقد تمت مناقشة وبحث مسألة ثبات أو تغير القضايا الأخلاقية-السياسية في علوم مختلفة مثل الفلسفة، وأصول الفقه، وعلم الكلام... من منظورات متفاوتة. في هذا المقال، تم السعي من خلال مراجعة مصادر القضايا الأخلاقية-السياسية (الحكمة العملية)، إلى استقصاء مفاهيم مثل العقل العملي، والمشهورات، وسيرة العقلاء، والعلاقة بين «ما ينبغي وما هو كائن»، وذلك لتوفير أرضية مناسبة لتقريب الذهن من مسألة ثبات أو تغير هذه القضايا. في النهاية، تم تقسيم القضايا الأخلاقية-السياسية إلى قضايا ناتجة عن سيرة العقلاء وحكم العقل، حيث يُعتبر القسم الأول خاصاً ونسبياً، بينما يُعتبر القسم الثاني عاماً وشاملاً للعالم.
Machine summary:
وفي محاولة لتبرير آراء العلامة الطباطبائي والسعي لرد شبهة النسبية في هذا المجال، تناول الشهيد مطهري رد نسبية «الواجبات والمحرمات»، حيث كتب: تُطلق كلمة «حقيقي» على الأفكار والإدراكات النظرية من حيث إن كل واحدة منها هي صورة لأمر واقعي ونفس الأمر، وهي بمثابة صورة ملتقطة من واقعة نفس الأمر، أما بالنسبة للأفكار والإدراكات العملية والاعتبارية فتُطلق عليها كلمة «وهمي»، وذلك لأن أياً من تلك الإدراكات ليس صورة أو انعكاساً لأمر واقعي ونفس الأمر، ولا يحكي عن واقعة نفس الأمر، وليس له مصداق سوى ما يفترضه الإنسان في وعاء توهمه.
50 وفي رد حائري على نظرية محمدرضا مظفر، فإنه يفرق بين شهرة العامة وبين ما يصدر عن العقل المحض، ويكتب في توجيه كلامه: بأي وسيلة كانت، يمكننا أن نعتبر كل حكم ورأي يكتسب شهرة بين العقلاء حكماً للعقل الصافي، ويجب أن نضعه في رتبة أحكام العقل الصريحة، والنتيجة هي أن جميع الأحكام التي تحظى باتفاق العقلاء وتُعد من هذا المنطلق من المحمودات والمشهورات العقلائية، يجب أن تُعتبر ضمن أحكام العقل المحض، لأنه بما أن جميع القضايا المذكورة مشهورة لدى العقلاء، فإنها جميعاً ستُعتبر أحكاماً للعقل المحض، وهذا التوضيح هو غاية ما يمكن تقديمه دفاعاً عن رأي مؤلف كتاب «أصول الفقه» وأستاذه الجليل، وإن كان هو نفسه لم يلجأ إلى هذه النقطة.
23 إن العلاقة التي يقيمها الفارابي بين الحكمة النظرية والعملية في الأخلاق والسياسة تعد شاهداً على وحدة العقل النظري والعملي من وجهة نظره.