چکیده:
الشعراء والكتاب الذين تتمتع أفكارهم بنظام فلسفي ومنطقي، لا يؤثر هذا النظام على حياتهم الفردية والاجتماعية فحسب، بل يكون له تأثير كبير أيضًا على أعمالهم الأدبية التي هي نتاج تفكيرهم. تحاول هذه المقالة إظهار هذا النهج في فكر العلامة إقبال بإيجاز وفحص جانب من تجلي القرآن الكريم في عقل ولسان إقبال. وخاصة التأثير الذي أحدثته عملية أعظم فلسفة لإقبال، وهي أسرار الذات وألغاز فقدان الذات، له وللبشرية جمعاء، وقدمته للعالم كشاعر هادف وحكيم واجتماعي.
خلاصه ماشینی:
(المثنوي، طبعة سروش ص 909) وفي سياق حديثه يقول: ماذا يستفيد الدراويش من هذا الزكاة المعنى هو ذلك، وليس فعولن فاعلات (نفسه، 913) يرى العلامة إقبال أن هدف الشعر هو التعبير عن المعتقدات والرؤية العالمية، وخاصة شرح فلسفة أسرار الذات وأسرار اللا ذات، ويبراء نفسه من تهمة الشعر: أين النشيد وأين أنا؟ الآلة هي مجرد ذريعة أسحب الجمل بلا لجام نحو القطار (زبور عجم، 132) وفي كتابه گلشن راز الجديد يقول: كشفتُ حجاب المعنى عن وجهي وأعطيتُ الشمس إلى الذرة في يدي لا تظن أنني سكران بلا خمر لقد ربطتُ نفسي بقصص الشعراء ألا ترى كيف ينهض من ذلك الرجل المتواضع الذي اتهمَني بالشعر والكلام....
على الرغم من الإشارة إلى هذه الأسرار الذات في النصوص الصوفية والأخلاقية بطريقة أخرى وبقيت في حدود التعريف، إلا أن إقبال يريد أن يحقق هذه القوة الإلهية الكامنة وأن يحدد الإنسان مصيره بنفسه، وأن يعبر عن نفس قوة الإبداع والابتكار الموجودة في الله ويجب أن تكون موجودة في خليفته ونائبه وهو الإنسان، كما قال حافظ: سنوات قلبي طلب كأس جم منّا وما كان يملكه تمنى من الغريب جوهرة خارجة من صدف الكون والمكان طلب من الضائعين شفة بحر (ديوان حافظ، 96) * * * وقد ورد هذا الأمر مرارًا وتكرارًا في النصوص الصوفية، ويمكننا أن نجد مصدره في القرآن الكريم والأحاديث.
شرط تحقيق هذا الأمر هو أولاً معرفة الذات، أي أن يعرف الإنسان ما هو؟ أي أن يصل إلى مقام المعرفة، ولا يمكن الحصول على هذه المعرفة إلا بمعرفة نفسه «من عرف نفسه فقد عرف ربه» كما قال: جسد الوجود من آثار الذات كل ما تراه من أسرار الذات عندما أيقظت الذات نفسها أصبحت الدنيا واضحة مائة عالم مخفي في ذاته غيره ظاهر بإثباته...