چکیده:
يُعدُّ اليوم نمو وتطور ظاهرة التكفير المدمِّرة كإحدى مشاكل العالم الإسلامي، والتي تسببت في تحدي مناقشة الصحوة الإسلامية. ومن أجل حل هذه المشكلة في العالم الإسلامي، من الضروري بذل جهد موحد سواء في مجال المناقشات النظرية أو في مجال النهج الدفاعي. طبعا ليس سرا أن أساس ومبدأ الاستنارة وانتقاد هذه الظاهرة، يقع من زوايا مختلفة مثل أسس الفقه والعقائد وعلم الكلام، والتكفير من منظور القرآن والسنة وغيرها. حاولنا في هذه المقالة، دراسة ظاهرة التكفير بمنهج كلامي، لا سيما إعتمدنا على وجهة نظر السنة ؛ واعتبارًا لوجود وجهات نظر مشتركة في المبادئ والأسس الأولية بين جميع المذاهب الإسلامية، تتضح مكانة هذه الظاهرة ولواحقها وآثارها على العالم الإسلامي، وفي هذا الصدد لقد تناولنا بعض المسائل مثل معيار الكفر والإيمان، وطرق التقابل معها، والفرق بين التكفير في صدر الإسلام والعصر الحالي وحرمة استيلاء الاستعمار وما إلى ذلك. ومن بين نتائج لهذه الدراسة: أولاً، أحد الأسباب الرئيسية لنمو وتطور هذا الانحراف في العالم الإسلامي هو الجهل العام بالتعاليم الإسلامية، وثانيا هذا الإنحراف كان سببا في قبول الاستيلاء للإستعمار الخارجي على العالم الإسلامي وبصورة عامة، ظاهرة التكفير هي مولودة الإنحراف الداخلي والإستعمار الخارجي التي لا ثمرة لها إلا إضعاف العالم الإسلامي ودخوله إلى الدمار والانحطاط، وايجاد التحديات أمام الصحوة الإسلامية في العصر الحالي.
خلاصه ماشینی:
com من الجهل العام بتعاليم الإسلام، وثانياً، فإن هذا الانحراف هو مصدر قبول الاستعمار الخارجي على العالم الإسلامي، وبشكل عام، فإن ظاهرة التكفير هي مولود انحراف داخلي واستعمار خارجي لا ينتج عنهما إلا إضعاف العالم الإسلامي وتدميره وانحداره وإثارة تحديات أمام الصحوة الإسلامية في العصر الحالي.
ويتطلب ذلك جهودنا جميعًا في اتجاه الوحدة والتقريب بين المسلمين بشكل أكبر وأكثر مضاعفة، مع توضيح أن علماء الإسلام، بالاستعانة بالله وبالاجتهاد، يثبتون ديناميكية ومرونة وعالمية الدين الحنيف ويقضون على الانحراف الناتج عن سوء فهم بعض الشرائح المتحجرة قصيرة النظر، وخاصة في العالم السني مثل جماعة داعش وبشكل عام ظاهرة التكفير.
ونظرًا لاعتقادنا، استنادًا إلى التعاليم الأولية والمشتركة بين جميع فصائل الإسلام، بأن ظاهرة التكفير هي أمر مرفوض ومستهجن من قبل جميع المسلمين بغض النظر عن ميولهم الكلامية والفقهية، فإننا نسعى إلى توضيح كيفية تعامل قادة الدين (مثل النبي صلى الله عليه وسلم) مع أهل التكفير، باعتبارهم نماذج للأسلوب الإسلامي للحياة، وتقديم معايير الإيمان والكفر في التعاليم الأولى للمسلمين (خاصة في الكلام والمصادر السنية) لتعزيز الاعتقاد بـ "تجاوز أهل التكفير الخطوط الكلامية للإسلام".
ونسعى إلى تعميم حكم عدم جواز تكفير أهل القبلة كأصل ثابت في العالم الإسلامي، والتعرف على العوامل التي تؤدي إلى انتشار هذا الفكر المنحرف، وإزالة التكفير من أذهان وأفعال البعض، بحيث لا يكون هناك فرق في الجدية بين التكفير المعاصر (على الرغم من اختلافه) وتكفير صدر الإسلام بالنسبة لأي شخص يسعى إلى إزالته، وأن نتمكن في أقرب وقت ممكن من تدمير الأرضية لقبول الهيمنة الغربية والاستعمار الخارجي بهذه الوسيلة، حتى لا يستفيدوا من إنجازاتهم أكثر من ذلك.