چکیده:
الدين والشعر في التقليد اليوناني يحتويان على توتر خاص، ولكن حضارة الإسلام على الرغم من أنها استفادت منها على مستوى نظري، حاولت اتباع أسلوبها الخاص في جميع المجالات. في هذا السياق، يمكن اعتبار ناصر خسرو نموذجًا ممتازًا للتفاعل مع اليونانيين، ومع ذلك لديه تمايزات جدية مع بقية ورثة الفلسفة اليونانية. بمعنى أنه تمكن من تأكيد معتقداته بأسس فلسفية وكلامية متينة؛ مزجها مع تعاليم الحديث والقرآن؛ وعلى خلاف اليونانيين، وخاصة أرسطو، وجه الشعر نحو نشر معتقداته الدينية. ناصر خسرو يعد من رواد الالتزام الأدبي الذي يركز على التدين ونشر الأفكار الدينية الإسلامية. وكمتكلم باطني استخدم معرفته بالله عبر تأويل الآيات والأحاديث لنشر مذهب الإسماعيلية، يرى الدين محور تصنيف العلوم، ويضع العقل والعلم تحت الدين، وهو التمايز الأساسي له عن الفلسفة اليونانية وتقليد الفلاسفة اليونانيين من أصل إيراني. من هذا المنطلق، تهدف هذه الدراسة إلى إظهار اعتماد ناصر خسرو على "الحكمة النبوية" في تأسيس فكره، والذي لا يمكن مساواته بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة؛ وهي مسألة غابت عن تفسيرات الأدباء لشعر ناصر خسرو التعليمي، وتستند هذه الدراسة إلى العمل الفلسفي لهانري كربن لتحليل هذا الأمر بدقة أكبر.
خلاصه ماشینی:
التقابل والتفاعل بين شعر ناصر خسرو التعليمي والتقاليد الأفلاطونية الحديثة والحكمة النبوية رقية صدرايي مساعد تدريسي في اللغة والأدب الفارسي، جامعة آزاد الإسلامية، وحدة العلوم والبحوث، طهران، إيران (تاريخ الاستلام: 1396/09/06؛ تاريخ القبول: 1397/08/15) ملخص يوجد توتر خاص في التقليد اليوناني بين الدين والشعر، وعلى الرغم من أن الحضارة الإسلامية قد استفادت منه في الأساس النظري، إلا أنها سعت إلى اتباع أسلوبها ومنهجها الخاص في جميع المجالات.
لهذا السبب، وقفوا في مواجهة ادعاءات اليونانيين الذين لم يعترفوا بالأبعاد الدينية للشعر؛ ولكن ناصر خسرو الذي كان متعلماً في الفلسفة والكلام وكان يعرف التقليد اليوناني، سعى إلى جعل الشعر في خدمة الدين.
كما أن بعض البحوث تناولت دمج عنوان أو عنوانين من المذكور أعلاه: «ناصر خسرو ونظرية الفيلسوف المتدين» في مقالات حول مفهوم العلم في الحضارة الإسلامية (جعفريان، ١٣٩٤)؛ بريق خافت (دوستدار، ١٣٧٧)؛ «تحليل وجهة نظر ناصر خسرو حول مفهومي العقل والدين» (گلستاني و همکاران، ١٣٩٦)؛ «الحكمة والثناء على الحكمة في ديوان ناصر خسرو» (ولينژاد، ١٣٨٥).
ولكن في هذا البحث، في دراسة شاملة، يُسعى إلى فحص أعمال ناصر خسرو من منظور الأفكار الفلسفية التي أطلق عليها كوربن اسم «الحكمة النبوية» وتحديدها في الأفكار الدينية (اللاهوت الإسماعيلي)، والتي تجلت في شكل شعري (الشعر الكلاسيكي) وتعتمد على اللغة الفارسية.
«إذا كان جوهر كلامك مطلوبًا فاجعل من الدين مشعلًا ومن العقل منارة» (نفس المصدر: 89، البيت 57 و 46) ناصر خسرو «على الرغم من أنه يثني على العقل في أعماله ويدعو الناس إلى اتباع العقل، إلا أن مقصوده هو العقل المقيد وليس المطلق.