چکیده:
من بين تقاليد الشعر الفارسي التي تعود جذورها إلى الأدب الساماني والشعر المديحي والبلاطي، والتي يمكن حتى تتبع أصولها إلى أدب ما قبل الإسلام، وخاصة طقوس 'جوساني' البارثية، هي رواية الشعر. وفي الأدب العربي أيضاً، تمتلك الرواية تاريخاً طويلاً وكانت الوسيلة الوحيدة التي نقلت الآثار الأدبية للعرب من العصر الجاهلي إلى العصر الإسلامي. الرواية في الفارسية كانت تعني إلقاء الشعر على لسان رواة ذوي أصوات عذبة، كلفهم الشاعر بنقل كلماته. في هذا المقال، تم بحث تاريخ رواية الشعر في إيران، وسياقات ظهورها، والأسماء البارزة المتبقية من الرواة، ووظائفهم، وأخيراً التحولات التي طرأت على مفهوم الرواية. كما يتناول جزء من المقال تاريخ الرواية في الأدب العربي والبحث في مصادر الرواية الفارسية وصلتها بالأدب العربي.
خلاصه ماشینی:
وباستثناء المقال المفيد بعنوان «طرق نشر الشعر في القديم» الذي تطرق فيه الدكتور شفيعي كدكني باختصار إلى هذا الموضوع، ليس لدينا بحث آخر في الأدب الفارسي يتناول هذا الموضوع، والأمر الأكثر غرابة هو أنه حتى بين العرب، وبالرغم من كل القيمة التي كانت تتمتع بها الرواية، لم يتم العمل عليها بشكل منفصل ومعمق، ولم يتبقَّ سوى أسماء وآثار بعض الرواة متناثرة بين التواريخ الأدبية، والسير الذاتية، والمساجلات الشعرية.
وفي موضع ما، ينبهه بأنه إذا لم يدفع حصته، فلن يسلمه أشعاره ليقرأها مرة أخرى: يقولون لي إنني من نظامي#لم أعد أطلب الشعر لأنه لم يعطِ العطية (سوزني، 1338: 474) ومع أن معظم ذكره لهم مليء بالسخرية والتجريح، إلا أنه في بعض الأحيان تحدث أيضاً عن قيمة عمل الراوي: يا نظاميا، يا عبد نظام الدين#إذا قرأتَ سيكون أفضل لي في هذا الوقت حيث أن كلامي للخوجة، بلحنك ونغمك#سيصبح لطيفاً على الأذن كالشكر في الفم (سوزني، 1338: 277) إذن، فإن الارتباط بين الشعراء والرواة، بغض النظر عن مكانتهم، كان قائماً على حاجة متبادلة.
ليقرأ الراوي وتسمعه بجمال، وبعد ذلك#قل ما يليق بك أيها السيد الكريم (مختاري، 1334: 348) ببيتين أو اثنين، أعطاه تسعين آقجة، وهذا يكفي يا كورو#لأن راويّ هو مادح الأحرار (خاقاني، 1374: 843) إن مسعود سعد، بسبب خوفه من التعرض للمتاعب، كان في حاجة ماسة إلى الراوي وكسب رضاه، ولهذا السبب ذكره في موضع ما بلقب 'الخوجة والراوي المهتر' (الأفضل)، وفي موضع آخر بصفة مدحية وهي 'أبو الفتح عندليب الألحان': سيصبح الربيع في مجلسك مثل هذه القصيدة الجميلة#عندما يقرؤها أبو الفتح عندليب الألحان بلحنه (مسعود سعد، 1364: 570/1) كما أنه يطلب صراحة من راويه، الذي يبدو أنه كان يتمتع بالذوق أيضاً، ألا ينتقد كلامه كثيراً: لا تعب عليّ بهذه الأشعار#أيها الخوجة أبو الفتح الراوي المهتر أنت بصوتك البديع المبهج#امحُ العيوب التي قد تجدها (مسعود سعد، 1364: 305/1) كما ذكر عثمان مختاري راويه بالخير أيضاً: أمامك قرأ شعري الراوي 'محمد'#بترنم أكثر مني بكثير (مختاري، 1341: 334) 4-4.