چکیده:
دون مبالغة، يمكن القول إن علم النفس عند ملا صدرا، بالنظر إلى النظام والقواعد المتماسكة التي يقدمها في هذا البحث، يتربع على رأس جميع مباحث علم النفس بين مختلف المدارس الفلسفية الإسلامية. يمكن فحص مباحث علم النفس عند ملا صدرا من ثلاثة منظورات: أولاً، المناقشات المنهجية في هذه المسألة؛ ثانياً، الأصول التي قدمها في هذا البحث، وثالثاً، تطبيق لوازم هذه الأصول في صياغة الحكمة العملية والعلوم النفسية. إن المحتوى المتماسك لعلم النفس عند ملا صدرا والأصول التي يقدمها يمكن اعتبارها نظرية منافسة للنظريات التي تشكلت على أساس المادية في عصرنا الحالي. الهدف الرئيسي لهذا المقال هو مقارنة وتوضيح تفوق وفعالية علم النفس الصدرائي مقارنة بالعديد من الأنثروبولوجيات المعاصرة من هذه المنظورات الثلاثة. الوصول إلى معرفة شاملة ونظرة كلية حول الإنسان وإمكانية النقاش المنطقي حول الحقوق البشرية المشتركة سيكون ثمرة البحث الأول، وتجاوز أفكار مثل العدمية والفردية وأزمة الهوية سيكون نتيجة البحث الثاني، وإمكانية تصميم نظام عملي وتطبيقي في مجال التربية والتعليم بناءً على علم النفس سيكون ثمرة البحث الثالث.
خلاصه ماشینی:
والمقصود بعلم النفس الصدراوي هو مجموعة المنهج الفلسفي والأصول الأساسية لملا صدرا حول حقيقة الإنسان ومراتب وجوده وقواه، وكذلك المقتضيات التي تترتب على هذه الأصول في المباحث الفلسفية أو النفسية؛ ولكن إذا أردنا، ولو من باب المثال، أن نضع منافساً للأنثروبولوجيا عند ملا صدرا، فإننا نعتبر المنافس هو الأنثروبولوجيا الحديثة والسياقات الثقافية لنشوئها بشكل محدد.
أ) أهمية وأولوية منهج ملا صدرا في معرفة الإنسان بعد عصر النهضة، الذي يُعرف بأنه فترة الانبعاث العلمي والأدبي في أوروبا، بدأ أهل المغرب الأرض (الغربيون)، من خلال وضع الإنسان ورغباته في محور صياغة القوانين والشؤون الاجتماعية، دراسات واسعة حول الأبعاد المختلفة لطبيعة الإنسان، مما أدى إلى ظهور علوم متنوعة في المجالات النفسية والبيولوجية (انظر: حلبي، 1374، ص 16-17)؛ ولكن على الرغم من أن إنجازات هذه العلوم كانت قيمة ومفيدة في مكانها، يبدو أن توسع هذه العلوم لم يستطع إخراج الإنسان المعاصر من نوع من الحيرة في معرفة ماهية الإنسان الحقيقية؛ لدرجة أن بعض العلماء المعاصرين قالوا إن حقيقة الإنسان لم تكن مجهولة بالنسبة له بهذا القدر من قبل.
بالطبع، النقطة المهمة والجديرة بالاهتمام في علم النفس عند ملا صدرا هي أنه بناءً على قاعدة "جسمانية الحدوث وروحانية البقاء" للنفس، يرى أن بدن الإنسان يصل إلى الكمال الوجودي بفضل الحركة الجوهرية، ويتلقى صورة النفس المجردة ويتحد بها؛ ولن ينتج أبدًا موجود منفصل آخر يُذكر بوصفه النوع الإنساني غير البدن والنفس المجردة التي نشأت بفعل السير الجوهري ولم يكن لها سابقة تجرد في نشأة الطبيعة، بل إن الإنسان هو هذا البدن المتحد بالروح وهذه الروح المتحدة بالبدن، وما كان خارجًا عن مجموع هذين الاثنين فهو موجود بالعرض لا موجود بالذات؛ أي أن النوع موجود بالعرض لا موجود بالذات (المصدر نفسه، ص 34-35).