چکیده:
يعد تفسير الكشاف للزمخشري من أشهر التفاسير الاجتهادية الكلامية، وعلى الرغم من حجم الأحاديث التفسيرية الكبير فيه، إلا أن جانب التفسير الروائي فيه قد تم إغفاله. تحاول هذه المقالة، بناءً على ظاهرة الإسناد والإرسال في الحديث وبالاعتماد على آراء ونظريات علماء الحديث لا سيما في مبحث الموضوعات، نقد وفحص الأحاديث التفسيرية في الكشاف وتقصي ظاهرة النزعة الحديثية عند الزمخشري. وفي هذا السياق، ومن خلال تتبع حديث فضل السور المنسوب لأبي بن كعب وتقرير تخريج المؤلفين للكشاف فيما يخص عدم وجود أصل وسند لبعض الروايات الأخرى، لا يتم تأكيد ظاهرة النزعة الحديثية وضعف البحث الحديثي لديه فحسب، بل يتم أيضاً نقد وفحص تأثير كتاب الكشف والبيان للثعلبي على الزمخشري ودوره في تشكل هذه الظاهرة في الكشاف؛ وهي ظاهرة يمكن تقصيها من خلال تعبير «لم أجده» لابن حجر و«غريب» للزيلعي في مواضع مختلفة من كتب تخريجهم للكشاف. ومن ناحية أخرى، فإن العديد من أحاديث الثعلبي المسندة وبعضها الآحاد، تُذكر في الكشاف بصيغة المرسل، مما يشير إلى منهج المفسر في إرسال الحديث؛ وهو منهج ظهر لدى عدد قليل من المفسرين قبله وفي المصادر التي استفاد منها.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، ومن خلال تتبع حديث فضل السور المنسوب لأبي بن كعب، وما ذكره مخرجو الأحاديث في الكشاف بخصوص عدم وجود أصل وسند لبعض الروايات الأخرى، لا يتم تأكيد ظاهرة التحديث وضعف البحث الحديثي لديه فحسب، بل يتم أيضاً نقد وفحص تأثير كتاب "الكشف والبيان" للثعلبي على الزمخشري ودوره في تشكيل هذه الظاهرة في الكشاف؛ وهي ظاهرة يمكن تتبعها من خلال تعبير "لم أجده" لابن حجر و"غريب" للزيلعي في كتب التخريج الخاصة بالكشاف.
ومن الأمثلة البارزة على تخريج الحديث التي تقع في نطاق بحث هذه المقالة، يمكن الإشارة إلى كتاب جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (المتوفى 762 هجري) العالم الحبشي بعنوان "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف للزمخشري"، والذي يعد من أوائل نماذج تخريج الحديث عند أهل السنة، حيث تناول موضوع الروايات التفسيرية واستخرج أسانيد الروايات المجردة من سند تفسير الكشاف وبيّن مصادر هذه الروايات.
وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى المكانة العالية لتفسير الكشاف، سعى علماء الحديث بعد الزمخشري إلى تخريج أسانيد أحاديث هذه المجموعة التفسيرية، والتي في هذا بين، فقد بذل الزيلعي ومن بعده ابن حجر جهوداً في هذا الأمر وكتبوا كتب تخريج الكشاف.
وبالطبع، لا تقتصر "الحديثية" عند الزمخشري في الكشاف على حديث فضل السور فحسب، بل سنشير إلى نماذج متعددة من هذا النهج الحديثي في تفسير آيات مختلفة، مع ذكر آراء ونظريات علماء الحديث حول هذه الروايات.
والنقطة الجديرة بالاهتمام هي أنه في النموذج المذكور وفي كثير من النماذج الأخرى التي يأتي بها الزيلعي ومن تبعه ابن حجر لتخريج مثل هذه الأحاديث التي لا أصل لها ولا سند في الكشاف، فإن عبارة «أخرجه الثعلبي» متداولة بكثرة، في حين لا يُذكر مصدر أو أصل آخر كمصدر للتخريج، وفي حالات متعددة، تكون المصادر الوحيدة لإخراج الحديث المذكور هي كتب الموضوعات والضعفاء، مما يدل على إظهار رأي علماء الحديث بخصوص "التحذيق بالحديث" لدى المؤلف.