چکیده:
في هذا المقال، وضمن دراسة تأصيلية لمفردة "الجهل"، يتم فحص مشتقاتها في القرآن الكريم، وتوضيح مسار تطورها، وجوانبها الدلالية، وكيفية استخدامها في مقابل الحلم، والعقل، والإسلام، بالإضافة إلى مجالها الدلالي وعلاقتها بالكلمات المترادفة والمتضادة والمجاورة للمعنى الأصلي، وذلك بناءً على محور الإحلال أو التجاور. ولتحقيق هذا الغرض، تم عرض المادة في قسمين: "علم الدلالة التاريخي" و"علم الدلالة الوصفي"، باستخدام المنهج "الوصفي-التحليلي". وقد وردت مشتقاتها الفعلية في القرآن الكريم 24 مرة، واستُخدمت في كلا المعنيين؛ إلا أن معظمها يتعلق بالمعنى الأول.
خلاصه ماشینی:
بما أن الكلمات هي التي تعبر عن منطوق الآيات ومفهومها، فإن إدراك مدلول الآيات يعتمد أيضاً على المعرفة الصحيحة للمفردات؛ والقرآن الكريم نزل لجميع العصور والأمكنة وليس مخصصاً لجيل معين، ومن هنا، ومع مرور الوقت، تُفهم معاني ومصاديق جديدة لآياته وتُكتب تفاسير جديدة بناءً عليها، وهذا دليل على عظمة القرآن حيث يستخلص كل شخص وكل جيل من القرآن بقدر فهمه وعلمه؛ وبالطبع تُفسر معاني ألفاظ القرآن بناءً على لغة صدر الإسلام، ولكن العربي في عصر النزول كان يواجه المفاهيم بأشكالها البسيطة والأولية، أو يتواصل مع المفاهيم بناءً على تصوراته المحدودة، وهذا ليس دليلاً على أنه لا ينبغي إضافة مصاديق أكثر دقة وشمولاً إلى المفاهيم السابقة (پارسايي و ايازي، ١٣٩١: ٦٨).
تعد كلمة «جهل» من الكلمات العربية الأصيلة والمفتاحية في القرآن، وهي الكلمة الأصلية والمحورية في هذا المقال؛ وفي هذا البحث، مع الإشارة إلى أصل ظهور هذا اللفظ واستعماله الأولي، سيتم تناول التطورات المعنوية لهذه الكلمة في الفترة التي سبقت نزول القرآن وبعده في إطار «الدلالة التاريخية»؛ وفيما يلي، سيتم بحث الجوانب المعنوية لكلمة جهل ومشتقاتها في القرآن الكريم، وحقلها الدلالي الذي يشمل الكلمات المترادفة والمتضادة والمتجاورة، وذلك للتعرف على حالات استعمالها وفهم النصوص الجاهلية والإسلامية، تحت عنوان «الدلالة الوصفية».
ومن ناحية أخرى، فإن المعجزة (القرآنية) للنبي محمد (ص)، وتحدي القرآن، والثراء الأدبي المتبقي من تلك الفترة، وهدف البعثة (إتمام مكارم الأخلاق)، كلها تدل على عدم استخدام كلمة الجهل بمعنى عدم المعرفة، وأن تسمية عصر الجاهلية لم تكن بسبب جهل الناس وعدم معرفتهم.