چکیده:
كل نظام اجتماعي يحتاج من أجل استقراره وديناميكيته إلى فضاء هادئ وخالٍ من أي نوع من أنواع الصراع والتوتر حتى يتمكن من تحقيق أهدافه. هذا الأمر يتطلب أرضيات يستحيل التقدم بدونها. أحد هذه الأرضيات هو وجود الوفاق الوطني والتضامن الاجتماعي على مستوى المجتمع. لهذا السبب، تسعى جميع الأنظمة السياسية في العالم اليوم، من خلال الفهم الصحيح لهذه الحقيقة، إلى تحقيق وتثبيت التقارب في مجتمعاتها. نحن نعتقد أن الحكومة والمجتمع المهدوي يتفوقان أيضاً في هذه الفضيلة على المجتمعات البشرية، ومن استراتيجيات الإمام الزمان (بعد الظهور) خلق التضامن الاجتماعي بين المجتمعات البشرية، وللوصول إلى هذا الوفاق، سيستخدم أساليب وحلولاً يمكن أن تكون نموذجاً جديراً للمجتمعات التي ترغب في التمتع بمجتمع وأمة متقاربة؛ مثل حلول توسيع الدين والرؤية العالمية الموحدة، والتوسع الشامل للعدالة الاجتماعية، وتوسيع المحبة، ورفع المستوى الفكري والثقافي للمجتمع، وبالطبع هذه الحلول مع قيادتها المنهجية والحكيمة يمكن أن تكون أرضية نموذج للحكومة والمجتمع؛ سواء في السعي لتحقيق شروط وأرضيات ظهور المنجي أو في تنظيم وضع النظام الاجتماعي القائم.
خلاصه ماشینی:
فمنذ البعثة وحتى الوفاة، كان النبي الكريم( صلى الله عليه وآله وسلم) يسعى دائماً في تعليماته وتعاليمه نحو نفي الفرقة وتعزيز أسس الوحدة والتضامن والتعاطف بين أمة الإسلام، وحتى التفاهم مع غير المسلمين؛ بدءاً من بناء المسجد وصولاً إلى عقد ميثاق الأخوة بين الأمة وتلطيف الأجواء الاجتماعية القاسية التي كانت تسود المجتمعات العربية.
(گولد، 1376) وقد صاغ علم الاجتماع أيضاً تعريفاً قريباً من هذا المعنى للتضامن الاجتماعي: بلغة علم الاجتماع، يشير التضامن إلى ظاهرة يعتمد عليها الأفراد، على مستوى مجموعة أو مجتمع ما، في كونهم مرتبطين ببعضهم البعض ومحتاجين لبعضهم البعض بشكل متبادل.
ويبدو أن معنى جملة «كأمتهم الأولى» المستمدة من آيات القرآن، هو أنه في المجتمع البشري الأول كان الناس أمة واحدة، وكانوا يعيشون على أساس الصفاء والفطرة الإنسانية ولم يكن بينهم خلاف، كما قال الله تعالى في القرآن: «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً» (البقرة: 213)، وأن الإمام المهدي يعيد هذه الوحدة القائمة على الفطرة، والتي سلبها المستبدون والمفتنون من الناس عبر التاريخ، من خلال إضاءة مصباح الفطرة لهم.
(مؤسسة المعارف الإسلامية، 1378: 433) إن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، من خلال نشر العدالة في جميع جوانب حياة البشر، سيهيئ أسباب الرضا العام للناس وتقليل الخلافات والتوترات الاجتماعية، وما يتبع ذلك من تشكيل التضامن الاجتماعي.
إن نشر التضامن الاجتماعي من خلال إيجاد فضاء من الصداقة والمودة الذي سينظمه حضرت المهدي (عجل الله فرجه)، يعد قرينة استراتيجية استخدمها النبي الإسلامي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد دخوله المدينة لإنشاء تضامن اجتماعي بين المجتمع الإسلامي الناشئ.
ومن هذا المنطلق، فإن الوسائل التي يستخدمها الإمام الزمان (عجل الله فرجه) لإيجاد التضامن يمكن أن تكون نموذجاً كاملاً للدولة والمجتمع الممهد.