چکیده:
لطالما كانت الشخصية السامية والسيرة الإنسانية والنبوية للنبي الأكرم (ص) محوراً للإبداع الموضوعي والتصوير لدى الشعراء والكتاب في الأدب الفارسي. لقد تناول الشعراء الفرس المتحدثون باسم الإسلام منذ ذلك الحين مناسبات متنوعة لتكريم حضرته؛ ولا سيما في بداية حديثهم، فبعد حمد وثناء خالق الوجود، توجهوا إلى تعظيم ومدح النبي، ومقام النبوة، وخاصة الختمية والسيادة والمركزية لوجود حضرته في الكون بأكمله. وبتعبير ابن عربي والعارفين المتبعين له، اعتبروا 'الحقيقة المحمدية' مركزاً وعلة لإيجاد الوجود. وقد عكس عامة الأدباء في إيران أحداث حياة والجوانب المختلفة لشخصية النبي الأعظم (ص) الشاملة في مقام الإنسان الكامل والأسوة للبشر في آثارهم، وهو ما يظهر بشكل ملحوظ في الشعر الفارسي التقليدي. في هذا المقال، يتم فحص مدى اهتمام الشعراء الفرس المعاصرين بشخصية النبي الأكرم (ص). الهدف من هذا البحث هو دراسة جودة هذه الانعكاسات مقارنة بالشعر التقليدي والحديث. وتظهر الدراسات أن الشعراء الفرس المعاصرين قد عكسوا شخصية النبي في أشعارهم من أربعة أبعاد: المدحي، والحدثي، والروائي، والتصويري. كما تم في هذا المقال تحليل وتقييم معظم الشعراء البارزين الذين نظموا شعراً في هذه الأبعاد.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، حظيت الشخصية السامية للنبي بجاذبية خاصة لدى الإيرانيين، وتركت تأثيراً كبيراً على حياتهم الفردية والاجتماعية والتاريخية؛ ومن بين هذه المجالات، نجد انعكاس الشخصية السامية للنبي في الشعر الفارسي المعاصر، الذي تجلى في صورة مناقب وأحوال ومقالات حضرته وبث فيها الحياة، لدرجة أنه يمكن الادعاء بأن الشعر الفارسي بعد ظهور الإسلام قد تحول إلى أحد أنواع الفن الديني.
لكن هذا لم يكن يعني أصالة الإنسان أو أصالة الفرد؛ بمعنى أن ظهور التجليات النبوية في الشعر الفارسي لم يقتصر فقط على شخصية النبي وأحداث حياته أو أقواله في مقام إنسان سامٍ ونادر، بل إن بعثة خاتم الأنبياء من قبل الله أسست نوعاً من الثقافة الدينية التي كلما مر عليها الزمن، ازداد أساسها متانة وانتشارها اتساعاً، لدرجة أنه يمكن القول شمل حياة الإيرانيين، ومن خلال الامتزاج مع الثقافة الإيرانية، أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة والمجتمع الإيراني، وغير حياتهما المادية والمعنوية.
أما المجموعة الثالثة فهي من الشعراء الذين لديهم أيضاً ميول قومية بشكل ما ولكن في اتجاه ومسار آخر، مثل إبراهيم صهبا وصادق سرمد وماشاء الله هداوند؛ مع هذا الفرق أن هؤلاء الشعراء يعتبرون الشاه وأسرة بهلوي مصدر فخر وعظمة وسبب خلود إيران(1)، أما المجموعة الرابعة التي هي موضوع البحث والاستشهاد في هذه المقالة، فبالرغم من التيارات السياسية والأدبية المختلفة، فإن لديهم أسلوباً وحيلة دينية؛ مثل بهار، وشهريار، وحميد سبزواري، ومهرداد أوستا، وسلمان هراتي، وحسن حسيني، ومحمدرضا شفيعي كدكني، وعلي رضا قزوه، وسيد علي موسوي گرمارودي، وطاهرة صفارزاده، وقيصر أمين بور، الذين يضعون المجاهدين الدينيين والقادة الدينيين في شعرهم كنموذج للبشر للوصول إلى الغايات المنشودة.