چکیده:
الشعر كلامي خيالي؛ أي خلق صور مبنية على التصورات الشاعرية، وذلك بواسطة الكلمات عبر محورين من التجاور والاستبدال اللغوي، حيث يظهر براعة الفنان على مستوى الكلام والبيان. منذ القرن السادس، ومع التغير في سياق الخطابة وحضور مصطلحات العلوم المختلفة في الخيال الشعري، وضع بعض الشعراء أساس تصوير شعرهم على عناصر العلوم. أنوري هو أحد الشعراء الذين بنوا هيكل صور شعره على مصطلحات العلوم المختلفة. هذا البحث، الذي كُتب بأسلوب مكتباتي، يسعى من خلال فحص مصطلحات ثلاثة علوم (الفلك، والموسيقى، والطب) في ديوان أنوري للإجابة على الأسئلة التالية: 1- ما هو تكرار مصطلحات كل علم على التوالي؟ 2- ما هي العلاقة بين المصطلحات العلمية والكلمات الأخرى في البيت الشعري من حيث التجاور ومن الناحية البلاغية؟ 3- ما هي الأساليب التي استخدمها أنوري لعكس المصطلحات المتعلقة بكل علم من العلوم الثلاثة المذكورة في صوره؟ تظهر نتائج البحث أن معظم التصويرات عند أنوري اعتمدت على عناصر علم الهيئة، ثم مصطلحات علم الموسيقى، وأخيراً المصطلحات الطبية. ومن خلال تحليل الصور القائمة على المعرفة في شعر أنوري، يُلاحظ وجود ارتباط معنوي في محور التجاور وشبكة متشابكة من دمج الكلمات والمصطلحات للعلوم الثلاثة (الفلك، والموسيقى، والطب) مع الأساليب البيانية والبديعية.
خلاصه ماشینی:
يسعى هذا البحث، الذي كُتب بالمنهج الإحصائي الوصفي وبالاستعانة بالمصادر المكتبية، إلى الإجابة على الأسئلة التالية من خلال فحص مصطلحات ثلاثة علوم: الفلك (وليس الأحكام الفلكية)، والموسيقى، والطب في ديوان الأنوري: ١ـ ما هو ترتيب وفرة مصطلحات كل علم من هذه العلوم؟ ٢ـ ما هي العلاقة بين المصطلحات العلمية والكلمات الأخرى في البيت الشعري من حيث التجاور ومن المنظور البلاغي؟ ٣ـ ما هي الأساليب التي استخدمها الأنوري لعكس المصطلحات المتعلقة بكل علم من العلوم الثلاثة المذكورة في صوره؟ تظهر نتائج البحث أن معظم الصور البيانية عند الأنوري اعتمدت على عناصر علم الهيئة، ثم مصطلحات علم الموسيقى، وأخيراً المصطلحات الطبية.
والسؤال المطروح هنا هو: هل ضمن الأنوري هذه المصطلحات والمضامين العلمية في أشعاره فقط لإظهار الفخر واستعراض معرفته، أم أنه أخذ في الاعتبار الجوانب الفنية أيضاً عند استخدامها ومعالجتها؟ إن التأمل في الصور القائمة على المعرفة لهذا الشاعر يشير إلى دمج بين ساحتي العلم والفن؛ أي أن الشاعر قد سعى إلى تصوير العناصر العلمية ببراعة باستخدام الأدوات الأدبية، وفي هذا الصدد، فقد أولى اهتماماً بالكلمات و مصطلحات العلوم المختلفة، حيث أخذ في الاعتبار كلاً من جانب الشكل والهيئة، والجانب المعنوي والمحتوى.
على سبيل المثال، من خلال تحليل البيت التالي، نحصل على هذه التفاصيل: خورشید سرفکنده و مه خویشتن شناس مریخ نرم گردن و کیوان فروتن ست (دیوان / ٣٥) ـ الكلمات النجمية في هذا البيت هي: الشمس، والقمر، والمريخ، وكيوان؛ ـ التراكيب «سرفکنده» (الخجل)، و«خویشتن شناس» (معرفة الذات)، و«نرم گردن» (لين العنق)، و«فروتن» (التواضع) هي كنايات إنسانية؛ ـ ينسب الشاعر الكناية الإنسانية «سرفکنده» (الشعور بالخجل والخزي) باستخدام صناعة الاستعارة المكنية إلى الشمس، التي «تعد من حيث الكتلة أكبر النجوم وأكثرها نوراً، وموقعها الطبيعي في الفلك الرابع» (ابن سينا، ١٣٥٨: ٣٨).