چکیده:
إن فكرة تحقيق المدينة الفاضلة التي يمكن للمواطنين، بناءً عليها، أن يعيشوا حياة محورها الفضيلة والقيم، ويتمكنوا من بسط وتوسيع الروحانية والسلام والصفاء والنقاء من أجل نمو ورقي الإنسانية، قد طرحت منذ زمن بعيد في أذهان جميع المفكرين والمصلحين والفلاسفة مثل أفلاطون، الفارابي، خواجه نصير، الشيخ الإشراق و...، وقد قدم كل منهم طرحاً ونموذجاً وفقاً لأفقه الفكري. ما هو طريق الصلاح والازدهار للإنسان وأين يكمن؟ كيف يمكن للإنسان أن يبني مدينة يستطيع فيها تحويل قدراته ومواهبه إلى واقع، وتصبح حياة الإنسان بعيدة عن أي نوع من النزاع والظلم ومليئة بالخير والسلام والنقاء؟ توجد حلول متنوعة ومختلفة لهذه التساؤلات في المدارس الفكرية المختلفة. لكن السؤال الجوهري لهذا البحث هو الوجودية وكيفية «المدينة الفاضلة المهدوية» وتحديداً في فكر الفيلسوف الإلهي، صدر الدين الشيرازي. إن ما ظل مخفياً في المنظومة الفكرية لملا صدرا كحلقة مفقودة في نظر العديد من الباحثين ويتطلب بحثاً مفصلاً، قد ورد باختصار في هذا البحث. ومن هذا المنطلق، يجب أولاً معرفة ماذا يعني الإنسان الكامل كجزء من المجتمع وكيف هو مسار تطوره حتى مرحلة الاتصال بالعقل الفعال. وفيما يلي، يجب الإشارة إلى صفات المجتمع الصالح وخصائص المجتمع الفاضل وصفات رئاسته في تلك المدينة الفاضلة.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق يقول ملا صدرا: ولما كانت سلسلة البساط التي حصلت من الفيض الأقدس قد انتهت إلى أدنى المنازل وأوطأ المراتب، فقد اقتضى ذلك إيجاد المركبات الجزئية والعوائد التي تقبل الديمومة «الأبدية» نوعياً، حتى تصل إلى نفوس تعود إليه في النشأة الثانية، ولأنها تمتلك قابلية الديمومة الشخصية مثل الجواهر العلوية، فإن الوجود يدور حول نفسه ومن حيث نزل يصعد ثانية.
«بسیط الحقیقة» هو جميع الأشياء: لا يعني هذا أن موجودات العالم توجد في «بسیط الحقیقة» مع الحفاظ على حدودها الوجودية، بل المقصود هو أن جميع الكمالات الوجودية لموجودات العالم موجودة في العقل الفعال، وهو موجود بسيط، دون أن يكون لحدود عدمها طريق إليه، وهذا الأمر صحيح تماماً ومثبت؛ لأن العقل الفعال هو العلة الإيجادية لموجودات هذا العالم، والعلة الإيجادية (الإلهية) يجب أن تكون ذات كمالات وجودية لمعلولاتها، فمن البديهي أن من يفتقر إلى الكمال لا يمكنه منح ذلك الكمال.
أما استكمال الكلام بخصوص الإنسان الذي كان لديه القابلية لفيض الروح الإلهية، فإنه يصل في النهاية إلى مقام يمتلك فيه القدرة على طي بساط الكونين والسمو فوق العالمين، بشرط أن يمنح نفسه الكمال من خلال المعرفة والإدراك الكامل والعبودية التامة، وفي هذه اللحظة ينال فوز «لقاء الله» بعد الفناء في ذاته.
ويستمد ابن سينا هذه الميزة من فلسفة الوجود الاجتماعي حيث يكتب: إن البشر ملزمون بالتعاون لأن الله خلق الإنسان مدنياً بالطبع، وهو لا يذكر السبب الثاني عند صدرا.