چکیده:
يُعد قيصر أمين بور وبدر شاكر السياب وجهين بارزين في الأدب المعاصر في إيران والعراق، حيث استطاعا من خلال الاستفادة من مؤشرات الرومانسية ومعالجة المكونات الخاصة بهذا المذهب في قصائدهما، وبإلهام من القدرات المتاحة، أن يتركا أشعاراً حية، عذبة، ومتناسبة مع عصرهم. إن ذكريات الطفولة الحلوة والحسرة المرة على العودة إلى تلك الحقبة، وتمجيد الطبيعة البسيطة والعفوية للقرية، وكراهية مظاهر الحضارة الحديثة، والتفكير في الموت، والنظرة المزدوجة للحب... هي من أهم التجليات التي تصور الرومانسية في آن واحد بوجهيها الضاحك والباكي في شعر هذين الشاعرين. تظهر نتائج هذا البحث أن أمين بور والسياب، كشاعرين مشهورين لمذهب الرومانسية في الأدب العربي والفارسي المعاصر، يشتركان فكرياً وموضوعياً في بعض الثيمات النوستالجية (الحنين)، مثل: البعد عن القرية، ذكريات الطفولة، التفكير في الموت... إلخ.
خلاصه ماشینی:
ومن خلال النظر إلى سياقات ظهور الشعر الحديث في الأدبين الفارسي والعربي وفحص آثار وأفكار الشعراء المجددين، يمكن العثور على نقاط مشتركة كثيرة في حياتهم وأفكارهم؛ ومن بين هؤلاء الشعراء، يمكن الإشارة إلى قيصر أمين بور، الشاعر الإيراني ذو المنطلق الحسن، وبدر شاكر السياب، الشاعر العراقي البارز، واللذين رغم عدم وجود رابط أو اتصال مباشر (تأثير وتأثر) بينهما، إلا أن نموهما وازدهارهما في أحضان طبيعة القرية، ونفيهما لمظاهر الحضارة الحديثة، ونظرتهما النقدية للأمور المحيطة، يقدمان انعكاسات للرومانسية في قصائدهما، مما يجعل مقارنة هذه القصائد بناءً على المدرسة الأمريكية -التي تعتبر عنصري التشابه والجماليات كافيين في الأدب المقارن- تساعد الجمهور في التعرف على التجليات المشتركة لأشعار هذين الشاعرين.
يسعى هذا البحث، بأسلوب تحليلي-وصفي وبالاعتماد على المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن، إلى تحليل ودراسة أشعار قيصر أمين بور وبدر شاكر السياب ومقارنة بعض المضامين المشتركة للرومانسية في قصائد هذين الشاعرين؛ بحيث تتم مقارنة مضمون بعض أشعار أمين بور بمحتوى بعض أشعار السياب، ومن خلال الدراسة الإجمالية للأشعار الرومانسية لهذين الشاعرين، لوحظت تشابهات مفاهيمية ملحوظة.
/ آه/ مُردن چقـــدر حوصـلـه میخواهد/ بی آنکه در سراسر عمرت/ یک روز، یک نفس/ بی حس مرگ زیسته باشی!» (المصدر نفسه: 255) بناءً على ما سبق، يمكن القول: إن دراسة ظاهرة الموت والدلالات المتعلقة بها في شعر قيصر أمين بور وبدر شاكر السياب تظهر أن كلا الشاعرين، بنظرتين؛ الهروبية من الموت و القبول بالموت، قد نظر كل منهما إلى الموت، وفي هذا السياق، فإن التصور القابل للموت هو الأكثر تكراراً لديهما.