چکیده:
تعد الاستخارة من المناسك الشائعة والأكثر استخداماً في المجتمع الإسلامي؛ وهي سلوك ذو أساليب متنوعة له جذور قديمة في الثقافة الإسلامية. معظم الأساليب المتنوعة لهذا المنسك هي مأثورة، وبعضها غير مأثور. وبناءً على ذلك، لكل منها أصل، وقد تعرضت هي نفسها لتحولات وتغييرات عبر الزمن. إن تنوع أساليب الاستخارة والآداب المصاحبة لها كبير لدرجة أن العثور على وجه جامع بين هذه الأشكال المختلفة والتعرف على ماهية الاستخارة بناءً على مكوناتها المشتركة أمر صعب. ومن ناحية أخرى، عُرضت معظم أساليب الاستخارة في قالب روايات منسوبة للمعصومين (ع)؛ وهي روايات لا يمكن تأريخها عادةً باستخدام الطرق القديمة لعلوم الحديث. بناءً على ذلك، فإن الدراسة الحالية تهدف من خلال التعرف على الأساليب المختلفة لهذا المنسك، وتقييم الأدلة المتبقية حول كل أسلوب، ووضع معايير لتصنيف هذه الأساليب، إلى الوصول لفرضية حول تاريخ الاستخارة وتحولها وتطورها عبر تاريخ الثقافة والحضارة الإسلامية. وبناءً على مثل هذه الفرضية، سنتمكن من تأريخ الروايات الكثيرة المتعلقة بالاستخارة. ويبدو أن الأشكال المختلفة للاستخارة قد تحولت عبر فترات زمنية طويلة، من أبسط أشكالها التي كانت عبارة عن دعاء بسيط لطلب الحاجة، إلى سلوك معقد يستخدم تقنيات وأدوات متنوعة.
خلاصه ماشینی:
محمد علي شاه، ١٣٤٦ش، ص ٤٧٩) ومع ذلك، ليس من الواضح تماماً ما إذا كانت الاستخارة في جميع تطبيقاتها تشير إلى طقس ومنسك محدد - وإن كان بأساليب متنوعة -؛ فربما تكون هذه النطاقات الواسعة من المصاديق قد نتجت فقط عن اشتراك لفظ واحد في معانٍ متعددة، بحيث لا يمكن العثور على نواة مشتركة - جامعة لمختلف مصاديق الاستخارة.
ك: ابن طاووس، ١٤٠٩ق، ص ٣٠٩) والسؤال المطروح هو أنه بالنظر إلى هذا التنوع وتعارض الأحكام، هل يمكن القبول بأن أساليب الاستخارة المختلفة هي ممارسات متنوعة لمنسك واحد، وجميعها -على الرغم من التنوع في المظاهر- تنتمي إلى أصل مشترك؟ ربما يكون لمنسك الاستخارة أصل قديم، وقد تعرض للتحول عبر الزمن بتأثير عوامل مختلفة، ومع زيادة الزخارف عليه، ظهرت أشكال متنوعة بأحكام مختلفة.
وهكذا، فإن الاستخارة التي كانت منسكاً لطلب الحاجة بشكل عام، تركزت على طلب حاجة خاصة ـ وهي تلقي الإلهام من جانب الله للهداية ـ.
لقد انتشرت تعاليم الإمام زين العابدين ع في مجال الاستخارة المقترنة بطلب الإلهام بسرعة كبيرة؛ لدرجة أنه يمكن القول إن جميع أساليب الاستخارة المتأخرة التي أُقيم فيها ربط بين طلب قضاء الخير وتلقي إلهام من جانب الله، ما هي إلا أشكال متنوعة لتطبيق هذا الأسلوب.
ففي روايات الإمام الصادق ع، تم التأكيد على هذا المعنى بأن المشاورة بعد الاستخارة تؤدي إلى إلهام الخير من جانب الله.
ك: المرجع نفسه، ص ٢٦٨) تظهر أقدم الشواهد المتبقية على ترويج هذه الاستخارة في "أمالي" أحمد بن عيسى (ت ٢٤٧ق) وفي نسبة هذا الأسلوب إلى النبي ص.
٣. ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، المصنف، به کوشش سعيد محمد لحام، بيروت: دار الفكر، ١٤٠٩ق.