چکیده:
العلمنة أو عملية العلمانية هي ظاهرة تاريخية حدثت في السياق المسيحي وفي الغرب، ويجب البحث عن سببها الرئيسي في التحولات المعاصرة وحياة الإنسان الجديد. ومع ذلك، يطرح السؤال نفسه: الآن وقد أصبحت المجتمعات الإسلامية معرضة لمعتقدات وثقافة العالم الحديث، هل يمكن تسريع هذه العملية في سياق إسلامي وبالاعتماد على تعاليم دين الإسلام؟ يسعى هذا المقال إلى بيان أن الاعتماد على القياس، باعتباره أحد أهم أسس الاجتهاد لدى أهل السنة، لديه القدرة على أن يؤدي إلى علمنة الدين والفقه، أو على الأقل في حال اجتماع الشروط، تسريع عملية علمنة الدين. ولبيان هذا الأمر، تم أولاً تقديم تعريف للعلمنة والعوامل المؤثرة فيها. ثم، بالاعتماد على تعريف القياس، وأقسامه، وطرق اكتشاف علة الحكم في القياس، وبعض أسس علماء أهل السنة في هذا المجال، تم توضيح كيف أن العقل العرفي الذي يشكل ركيزة القياس يجعل الفقه وبالتالي الدين عرفياً. ويرى الكاتب أنه يمكن اعتبار علمنة الدين نتيجة العمل بهذا الأسلوب في الاستنباط تعبيراً آخر عن ذهاب الدين (المحاق) في ظل العمل بالقياس، كما ورد التصريح به في عدة روايات عن الأئمة المعصومين (ع).
خلاصه ماشینی:
ومع ذلك، يطرح السؤال نفسه الآن بما أن المجتمعات الإسلامية تتعرض لمعتقدات وثقافة العالم الحديث، هل يمكن تسريع هذه العملية في سياق إسلامي وبالاعتماد على تعاليم دين الإسلام أيضاً؟ يسعى هذا البحث إلى بيان أن الاعتماد على القياس، باعتباره أحد أهم الأسس الاجتهادية لدى أهل السنة، لديه القدرة على أن يؤدي إلى علمنة الدين والفقه، أو على الأقل في حال توفر الظروف، قد يسرع من عملية علمنة الدين.
ثم، بالاعتماد على تعريف القياس، وأقسامه، وطرق اكتشاف علة الحكم في القياس، وبعض أسس علماء أهل السنة في هذا المجال، تم تبيان كيف أن العقل العرفي الذي يشكل ركيزة القياس يجعل الفقه وبالتالي الدين علمانياً.
والآن، ما يستحق البحث هو ما إذا كانت هذه العملية يمكن تسريعها في سياق إسلامي وبالاعتماد على تعاليم دين الإسلام أم لا؟ وبما أن القياس هو أحد أهم الأسس الاجتهادية لدى أهل السنة، فإننا في هذا البحث نتناول دراسة العلاقة بين القياس وعلمنة الدين.
وفي المقابل، فإن العقلاء والعرف لا يتصرفون بالضرورة بناءً على الأسس القيمية الإلهية، والأهداف التي يسعون لتحقيقها في المؤسسات الاجتماعية يمكن أن تكون أهدافاً دنيوية؛ ذلك أن النظرة العقلائية في الأصل ليس لها طريق للوصول إلى خصائص وطرق بلوغ القيم الأخروية، بل تبذل جهدها في سبيل القابلية للحساب، والقدرة على التنبؤ، وتقليل عدم اليقين، وزيادة الكفاءة (رحيم محمدي، 2831:44)، ومن الواضح أن الحساب والتنبؤ والكفاءة لا معنى لهما إلا عندما يكون هناك هدف محدد ومعرّف.
من الواضح أنه في جميع هذه الأقسام، تم افتراض إمكانية الفهم، بل ووضوح علة الحكم وإن كان ذلك بإجمال، وكما يُلاحظ في قياس الشبه على سبيل المثال، فإن معرفة العلة لا تستند إلى أي من النصوص الدينية، بل هي مجرد فهم عرفي وعقلاني.