چکیده:
في بعض المصادر الحديثية الشيعية، تبرز أحاديث تشير إلى أن الجنة تحتوي على درجات بعدد آيات القرآن، ويقال لقارئ القرآن: «اقرأ وارتقِ». وقد نُقل حديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: «... كل واحد من أصدقائنا وشيعتنا يموت، إذا لم يكن قد تعلم القرآن بإحسان، فإنه يُعلّم في قبره...». وبفرض صحة صدور هذه الرواية والروايات المتعلقة بدرجات الجنة ورفع درجات قارئ القرآن في القيامة، يمكن القول إن المسلمين في القيامة ينقسمون إلى مجموعتين: أفراد تعلموا القرآن جيداً في الدنيا وقرأوه وطبقوا أوامره؛ وهذه المجموعة هيأت لنفسها في الدنيا مجال الصعود في درجات الجنة، ومجموعة من المسلمين الذين بذلوا كل طاقتهم في هذا المجال، ولكن لأسباب منها قصر العمر، وعدم توفر الإمكانيات، وعدم امتلاك الموهبة الكافية... إلخ، لم يتمكنوا من تعلم القرآن والعمل بأوامره، فيتم تعليمهم إياه في القبر. وبناءً على هذه الرواية، وبسبب عدم حرمان هذه المجموعة من الدرجات العليا في الجنة، فإن إمكانية التعليم والتدريس لهؤلاء الأفراد متاحة في عالم البرزخ للوصول إلى المعارف القرآنية الصافية، ثم يقال لهم بأن يصعدوا إلى درجات أعلى بقراءة القرآن.
خلاصه ماشینی:
ولكن قد لا يتمكن بعض المسلمين لأي سبب كان من تعلم القرآن في الدنيا كما ينبغي، فما هو تكليف هذه المجموعة؟ يمكن الحصول على إجابة لهذا السؤال من خلال دراسة حديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال فيه: «من مات من أوليائنـا و شيعتنا و لم يحسن القرآن علم فـي قبـره ...
فقال له بعد ساعلإ: يا حفص من مات من أوليائنا و شيعتنا و لم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجتـه فـإن درجـات الجنلإ علي قدر آيات القرآن ؛ يقال له : اقرأ و ارق فيقرأ ثم يرقي قال حفـص : فمـا رأيـت أحدا أشد خوفا علي نفسه من موسي بن جعفر، ولا أرجأ الناس منه وکانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فکأنه يخاطب إنسانا.
(کليني، ١٣٦٢ش ، ج ٢، ص ٦٠٦/ صـدوق ، ١٤٠٤ق ، ج ٢، ص ٦٢٨/ مجلسي، ١٤٠٣ق ، ج ٨٩، ص ١٨٨) يقول حفص: قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لرجل: أتحب البقاء في الدنيا؟ قال: نعم، فسأله: ولماذا؟ قال: لكي أتفرغ لقراءة سورتي المحببة «قل هو الله أحد»، فسكت الإمام بعد لحظات، ثم قال له: يا حفص، إن من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن (لأنه يؤمن بحقيقته) يُعلّم القرآن في عالم البرزخ، ليرفع الله به من درجته، فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن؛ يقال له: اقرأ وارتقِ، فيقرأ ثم يرتقي.
بالتدقيق في الآيات والروايات أعلاه يمكن القول: إن الجنة ذات درجات، والشيعة أيضاً ينالون درجات الجنة بقراءة القرآن، وذلك من حيث إن كل آية من الآيات الإلهية تتضمن أحد الأوامر والتعليمات الإلهية، التي تجعل تالي القرآن والعامل به، من خلال قراءة والعمل بكل واحدة من هذه الآيات، يهيئ لنفسه مجال الصعود إلى درجات أعلى في الآخرة، لدرجة أن مقامه يكون مرتبة بعد الأنبياء الإلهيين والصديقين وأولياء الله.