خلاصه ماشینی:
المسألة الثانية هي أنه إذا لم تكن هناك أي واقعية بخصوص المعنى، فكيف يمكن الإيمان بوجود حقائق بخصوص الصدق28؟ عادةً ما يُنسب الصدق والكذب إلى أشياء متنوعة -مثل الجمل الخبرية، والافتراضات، والاعتقادات- يُنسب إليها، ولكن كما أُشير، فإن الحالة الأخيرة تقع الآن تحت ظل الأطروحة التي يمد كواين من خلالها نظرية علم النفس القصدِي؛ ومن الصعب تصور أن شخصاً يعتبر المعنى غير قطعي بشكل قوي، سيكون لديه رأي مؤيد بشأن الافتراضات -بمعنى آخر، بشأن المعاني اللغوية المتجسدة.
يبدو أن هناك مسألة مماثلة فيما يتعلق بترجمة «غاواغاي» إلى الارتباك الأرنبي أيضاً، ولكن قبل كل شيء يجب أن نسأل ما إذا كان بإمكاننا إيجاد ترجمة فعالة لاستخدام «توي» في «توي غاواغاي»؟ في الواقع، وكما يشير إيفانز أيضاً، فإن هذه الترجمة لـ «غاواغاي» تعاني من نفس المشكلات التي تواجه «الجزء غير المنفصل من الأرنب».
في هذه النقطة توجد فكرة القابلية للمحاكمة التي تقول: من بين نظريتين تتمتعان بالكفاية التجريبية، تكون النظرية الأكثر تعقيداً أكثر وفاءً للواقع الذي يسعى كل منهما لإظهاره، ولكن عندما يتعلق الأمر بالترجمة الشفهية الجذرية، فإن كواين يرفض صراحة هذا الاعتقاد بأن هناك واقعاً نفسياً-دلالياً كامناً قد يؤدي مخطط ترجمة ذو كفاية تجريبية إلى ترجمة شفهية خاطئة له - [بمعنى آخر، كواين هنا] يعارض بنفس الاعتقاد الذي اشتهر بمحاربته تحت عنوان أسطورة متحف المعنى.
لذلك، يبدو أنه حتى لو كانت هذه المخططات متوافقة مع جميع البيانات التي قد يتصورها أحد مؤيدي كواين، وحتى إذا لم يحدث أي انتهاك للمبادئ البسيطة التي تحدد بنية النظرية الدلالية، فإنها تظل في تباين مع ملاحظة منهجية مهمة: فالمخزون المفاهيمي الذي يمكن للترجمة الجذرية أن تنسبه بشكل مبرر إلى المتحدثين يجب أن يتجاوز، بناءً على هذا الأساس، ما يمكن التعبير عنه حقاً في لغتهم، بشرط أن تكون نسبة هذا المخزون المفاهيمي إليهم ضرورية لتفسير قدراتهم اللغوية بطرق أخرى.