چکیده:
الرأي المشهور بين الفقهاء والقانونيين هو أن حق حبس الزوجة مطلق، ولا فرق في ثبوته بين يسار الزوج وإعساره، ولكن الرأي المخالف الذي يعتبر حق الحبس ساقطاً في فرض إعسار الزوج يحظى أيضاً بمؤيدين كثر بين الفقهاء المتأخرين. وقد استند هؤلاء الفقهاء لإثبات وجهة نظرهم إلى قواعد مثل لاضرر، ونفي العسر والحرج، والإنصاف، ومذاق الشريعة، والمصلحة الفردية والاجتماعية. كما فرق البعض بين علم وجهل الزوجة بيسر أو إعسار الزوج عند انعقاد عقد النكاح، وبيّنوا أن العلم والجهل يمكن أن يكونا مؤثرين في إسقاط أو بقاء حق الحبس؛ ورغم وجاهة هذا الرأي، يبدو أن العلم والجهل بحد ذاتهما ليس لهما تأثير في سقوط حق الحبس أو عدم سقوطه، بل يمكن اعتبارهما قرينة على الإسقاط الضمني لحق الحبس. وقد تناولنا في هذا المقال تبيين الأدلة وتعزيز وجهة النظر المذكورة.
خلاصه ماشینی:
ويشير صاحب جواهر أيضاً، مع إقراره بعدم التفرقة بين غنى الزوج وفقره في حق حبس الزوجة، إلى أن الفرق بين هاتين الحالتين يكمن في أنه في حال امتلاك الزوج ومطالبة الزوجة وعدم دفع المهر من قبل الزوج، فإنه يكون عاصياً، وفي هذه الفرضية تستحق الزوجة النفقة؛ ولكن إذا كان الزوج فقيراً، ففي حال عدم دفع المهر، فإنه لا يكون عاصياً، وهناك وجهتا نظر في هذا الصدد حول ما إذا كانت الزوجة تستحق النفقة أم لا: فقد يُقال إنه بما أن تمكين الزوجة غير موجود، فإن النفقة تنتفي أيضاً، أو يُقال إن عدم التمكين هو حق للزوجة بناءً على القانون، لذا لا ينبغي أن يتسبب في سقوط النفقة.
(شهيد ثاني، 1410: 369؛ عاملي كركي، 1414: 182؛ كاشف الغطاء، 1422: 213؛ وجداني فخر، 1426: 157؛ سبحاني، بلا تاريخ: 205) وفي رد هذا الدليل يمكن القول إنه على الرغم من أن النكاح يشبه المعاوضة إلا أنه ليس معاوضة حقيقية، ولا يمكن إجراء أحكام المعاوضات عليه إلا بقدر وجود دليل على جريانها، ولكن كما ذكر كثير من الفقهاء، ليس لدينا أي رواية خاصة أو دليل معتبر بخصوص جريان حق الحبس في النكاح (بحراني، 1405: 460؛ عاملي، 1411: 413؛ سبزواري، 1423: 219)، كما أن بعض أحكام المعاوضات لا تجري في النكاح، والتي سنشير إلى بعضها أدناه: 1- ذكر المهر في العقد ليس واجباً، في حين أنه يجب أن يكون العوضان في العقود المعاوضية محددين تماماً.
أن تكون الزوجة عالمة بيسار الزوج، وفي هذه الحالة فإن الإثبات اللاحق للإعسار لا يمكن أن يؤدي إلى سقوط حق حبس الزوجة؛ ويبدو أن الإجماع الذي ذكره الفقهاء بشأن عدم سقوط حق الحبس ينصرف إلى هذا الفرض، حتى أنه كما ذكر بعض الفقهاء (انصاری، 1415: 268) يمكن القول إن امتناع المرأة في حال تمكن الزوج جائز أيضاً بناءً على آية الاعتداء.