چکیده:
متى ما أوجدت عدة عوامل ضررًا، تنشأ مسألة تحديد الضامن وتقسيم المسؤولية بين العوامل، والتي يمكن تصورها في فرضيات مختلفة. استخدم الفقهاء والعلماء القانون اصطلاحات خاصة لتوضيح هذه المواضيع وقاموا بتعريفها، والتي ساعدت في تصنيف المسائل. من بين الاصطلاحات المشار إليها، يتمتع «السبب» بمكانة خاصة. عندما توجد عدة «أسباب» ضررًا واحدًا، يحدث اجتماع الأسباب. الفقهاء والقانونيون يدرسون اجتماع الأسباب في فرضيتين تشملان اجتماع الأسباب الطولي واجتماع الأسباب العرضي. في هذا التصنيف، لم يحدد الكتاب معيار الطولي والعرضي لاجتماع الأسباب، بل أشاروا فقط إلى الأمثلة وحكمها. من استقراء أمثلة اجتماع الأسباب العرضي في النصوص الفقهية والقانونية، يبدو أنه يمكن اعتبار معيارين، وهما التزامن في إيجاد العامل التالف وعدم القابلية للتجزئة للعامل المسبب للضرر، كضوابط للاجتماع العرضي للأسباب، واعتبار باقي الأمثلة من نوع اجتماع الأسباب الطولي.
خلاصه ماشینی:
(حسيني مراغي، ١٤١٧ق : ٤٣٥) ولكن يبدو أنه على الرغم من أن معيار الضمان هو الإسناد العرفي للتلف إلى الفاعل، إلا أن تشخيصه ليس سهلاً في جميع الحالات؛ فعلى سبيل المثال، في اجتماع العوامل المسببة للضرر، يجب تحليل وتجزئة الفرضيات المختلفة، وبناءً عليه يجب جعل الفهم العرفي منضبطاً حتى يمكن تمييز المسؤول أو المسؤولين عن العوامل الأخرى، ولهذا الغرض يجب فصل المفاهيم الموجودة في بحث الضمان وتبيين كل مفهوم بدقة، وكما أُشير، فقد عمل الفقهاء على صياغة هذه المصطلحات، وإن كانت تعريفاتها تختلف فيما بينها ١١٥ 1 بين بعضهم البعض.
عندما تعمل العوامل بشكل متزامن وعرضي مع بعضها البعض، ولا يمكن تصور عامل بعيد أو قريب، بحيث تكون الأسباب عرفاً قد أوجدت عامل التلف في وقت واحد ولا يمكن تمييز السبب الأول عن السبب الآخر، فإن هذه الحالة تُعد من مصاديق الاجتماع العرضي للأسباب؛ ولعل من الممكن القول إن مراد العلامة الحلي في كتاب التذكرة من نفي ترتيب الضمان هو هذه الحالة تحديداً، لأن المثال الذي ذكره ينطبق مع هذا المعيار حينما بيّن أنه إذا كان حفر البئر ووضع الحجر معاً فإن الضمان يقع على عاتق كليهما.
يجب القول إنه في حكم الاجتماع العرضي للأسباب لا يُطرح بحث حول تقسيم المسؤولية بمقدار تأثير الأسباب، لأنه بالنظر إلى الضابطة التي ذُكرت لتحديد كون اجتماع الأسباب عرضياً، فإن تأثيرها في إيجاد عامل التلف متساوٍ، وفي الحقيقة فهي تعمل كمجموعة واحدة وبسيطة في إيجاد عامل التلف؛ لذا عندما يتعين على الأسباب المذكورة أن تكون مسؤولة أمام المتضرر، فإنهم يكونون ضامنين بشكل متساوٍ، ولكن المسألة القائمة هي: هل هم مسؤولون بالتضامن أم أن كل واحد منهم ضامن بقدر مسؤوليته الخاصة؟ يبدو أنه من الأفضل القول بالتفريق، كما أشار بعض الفقهاء (رشتي، ١٣٢٢: ٣٩ و ٤٠).