چکیده:
يتناول هذا المقال مسألة تيار الرمزية الاجتماعية في شعر مهدي اخوان ثالث. يُعد تيار الرمزية الاجتماعية من أهم التيارات الأدبية في الشعر الإيراني المعاصر، والذي أسسه نيما يوشيج (من خلال قصيدة "العنقاء" التي هي عمل رمزي وتأويلي بالكامل). بعد نيما، استمر شعراء مثل شاملو، اخوان، وفروغ فرخزاد في هذا التيار الأدبي ووصلوا به إلى ذروته. تعد الجماعية والرمزية سمتين أساسيتين للأشعار في هذا التيار. يعكس شعراء هذا التيار القضايا السياسية والاجتماعية لعصرهم بلغة رمزية وتأويلية. وبما أن مهدي اخوان ثالث يُعتبر من أبرز رواد هذا التيار الأدبي، فإن الكاتب يهدف، بعد تقديم مقدمات حول مدرسة الرمزية وأصولها وخصائصها، إلى تحليل وفحص هذا التيار الأدبي في شعره.
خلاصه ماشینی:
في هذا التيار، نواجه شعراء يختلفون عن شعراء تيار الشعر الرومانسي العاطفي والفردي في العقود العشرين والثلاثين، مثل گلچین گیلانی، وفریدون توللی، وفریدون مشیری، وفریدونکار، وحسن هنرمندی؛ حيث ينصب جل اهتمامهم على القضايا السياسية والاجتماعية ومشكلات الناس وآمالهم؛ كما أن شعر هذا التيار يستند إلى نوع من الإدراك والاستيعاب الفكري والفلسفي، وهذا الأمر تحديداً هو ما يميز شعر هؤلاء الشعراء عن أشعار "الشعراء الرومانسيين الجماعاتيين والثوريين" الذين يحافظون على هويتهم وشخصيتهم الغنائية والرومانسية، ومع ذلك يلقون نظرة على القضايا الاجتماعية والسياسية؛ وكذلك فإن إيمان هؤلاء الشعراء بالتزامهم تجاه المجتمع والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، يفصل شعر هذا التيار عن الأشعار غير الملتزمة والفردية لتيار "الموج الجديد" (أتباع احمدرضا احمدی) وشعر "الحجمية" (أنصار یداللّه رؤیایی) الذين كانوا يدعون إلى نظرية "الفن من أجل الفن" أو "الشعر الخالص والصافي".
في هذا البحث، سعى الكتاب إلى استقصاء تيار الرمزية الاجتماعية في شعر أخوان؛ وبالطبع، لم يُكتب حتى الآن كتاب أو مقال مستقل حول موضوع البحث، وكل ما هو متاح يأتي على شكل مواد متفرقة ضمن سياق أحواله في بعض الكتب والمقالات؛ لذا فإن الكاتب يسعى في هذا المقال، بعد تقديم مقدمات في مجال مدرسة الرمزية واستعراض أصولها وخصائصها، إلى تحليل هذا التيار الأدبي في شعر مهدي أخوان ثالث.
وعلاوة على ذلك، نعلم أن أشعار بعض الشعراء الرمزيين الأوروبيين قد تُرجمت إلى اللغة الفارسية في تلك السنوات نفسها؛ حيث يكتب حميد زرين كوب في هذا الصدد: «إن هذه اللغة والشكل الجديد الذي نجح نيما في ابتكاره، لا يبدو منفصلاً عن وعيه باللغة والثقافة والأدب الفرنسي، وخاصة إلمامه بأساليب الرومانسية والرمزية، وبالأخص شعر رامبو، وفيرلان، وستيفان مالارمه، ويبدو أن نيما، من خلال معرفته واطلاعه على الثورة التي حدثت في الشعر الفرنسي، يمنح حياة جديدة للشعر الفارسي الذي جعلته التقاليد والتكرار مستهلكاً وغير مُجدٍ» (زرين كوب، 1358: 126).