چکیده:
المدرسة الشكلانية (الفورماليزم)، هي مدرسة في النقد الأدبي نشأت في أوائل القرن العشرين الميلادي، تحت تأثير المستقبلية الإيطالية ونظريات اللغويين الروس الشباب، ثم انتقلت إلى أوروبا وأمريكا وحصلت تدريجياً على مؤيدين في معظم دول العالم. ولم يكن الأدباء والخطباء المعاصرون في إيران بمنأى عن هذا التأثير، حيث استخدموا نظريات الشكلانيين في النقد الأدبي بشكل أو بآخر. ومن بين النقاد المعاصرين في إيران، تأثر الدكتور شفیعی کدکنی بهذه المدرسة أكثر من غيره، واستخدم في أعماله معايير اللسانيات والشكلانية، وسعى لاكتشاف سر الأدبية في العمل الأدبي وإظهار مظاهر إزالة الألفة وتغريب الكلام عن لغة الناس اليومية في أعمال الماضين والمعاصرين. يعتقد الدكتور شفیعی، مثل الشكلانيين، أن: «الشعر هو مجرد حادثة تقع في اللغة»، وتحاول اللسانيات اكتشاف سر «بعث الكلمات» وإظهار أسباب وعوامل جمال الكلام الأدبي. وباعتقاده، فإن الأدب هو نوع خاص من استخدام اللغة يتميز عن اللغة اليومية من خلال الانحراف عن «اللغة العملية» وكسر معايير اللغة. ويتضح تأثر الدكتور شفیعی بالمدرسة الشكلانية إلى حد كبير في قصائده أيضاً.
خلاصه ماشینی:
ومن الضروري ذكر هذه النقطة أنه لو كان من المفترض النظر إلى تأثير الشكلانية في أعمال الدكتور شفيعي بشكل أكثر دقة وبنظرة أكثر تمحيصاً، لربما كان من الأفضل إجراء البحث والاستقصاء حول أحد الأجزاء الأربعة لأعماله فقط (الأشعار، النقد، تصحيح النصوص، والمختارات)؛ ولكن بما أن الهدف الرئيسي للكاتب هو مدى تأثر هذا الشاعر والناقد الكبير في الأدب الفارسي المعاصر بمدرسة النقد الشكلي، فقد سعى في الوقت الحالي إلى دراسة أعماله البارزة، ومن أجل إظهار هذا التأثر، سيشير أيضاً إلى بعض أشعاره ـ وخاصة أشعار النصف الثاني من عمره الشعري ـ كأمثلة شاهدة.
(أحمدي، ج ١، ٦٠: ١٣٧٢) الدكتور شفيعي، مثل الشكليين الروس، ولا سيما شكلوفسكي وياكوبسون، يرى الشعر حدثاً يقع في اللغة، وبقول شكلوفسكي يرى الشعر «بعث الكلمات» ويقول: «الشعر حدث يقع في اللغة، وفي الحقيقة، فإن قائل الشعر، من خلال شعره، يقوم بعمل في اللغة يجعل القارئ يشعر بتمييز بين لغته الشعرية واللغة اليومية والعادية ـ أو كما يقول البنيويون التشيك، اللغة الآلية ـ يشعر بالتمييز» (شفيعي كدكني، ٥-٦: ١٣٧٣).
ويرى أن الانسجام الموجود بين أجزاء مجموعة بيت شعري واحد وصولاً إلى الغزل والقصيدة وحتى المنظومة، ليس سوى مفهوم جديد للبناء ١١ أو النظام ١٢ أو الصورة ١٣ (المصدر نفسه، ٣٧٥)، وبالنظر إلى هذا التعريف والإدراك للشعر والنظام الحاكم عليه، فإنه لا يرى أي شعر، ولا حتى أي بيت أو شطر، من شعراء الأدب الفارسي المعاصر يستحق الاهتمام ويتوافق مع معايير الجماليات، ويقول: «من بين كل هذه الأشعار التي تُنشر في السنوات الأخيرة، لا يرسخ شيء منها في ذاكرة محبي الشعر الجاد.