چکیده:
تعد النسبية الثقافية واحدة من الحجج الشهيرة لأولئك الذين يؤمنون بالنسبية الأخلاقية. ويرى هؤلاء أن المعتقدات الأخلاقية المختلفة بين الثقافات المتنوعة تشير إلى أن المطلقية الأخلاقية لا تملك سنداً، وبالتالي لا يمكن التفكير في مصدر واحد مثل العقل أو الفطرة للأحكام الأخلاقية المشتركة. من ناحية أخرى، يعتقد المطلقون أخلاقياً أن القواعد الأخلاقية عالمية، وهي تمثل النقيض للنسبية الأخلاقية. في هذا المقال، سنقوم بالاستدلال على أن المواجهة بين هاتين النظريتين قبل وبعد ظهور عصر المعلومات والفضاء السيبراني سيكون لها حدود مختلفة، وأن المكتسبات الأخلاقية والثقافية السابقة ستتعرض للاهتزاز. ونوضح في هذا النص أنه بدون اعتبار عصر المعلومات، فإن النسبية الثقافية لا تؤدي بالضرورة إلى النسبية الأخلاقية، أو بتعبير أدق، يمكن الجمع بين النسبية الثقافية والمطلقية الأخلاقية. ثم سنشرح أنه مع مراعاة الظروف التواصلية لعصر المعلومات والفضاء السيبراني، تصبح النسبية الثقافية أكثر قابلية للجمع مع النسبية الأخلاقية. ولهذا السبب، سنبين أن الفضاء السيبراني قد استحوذ على المبادرة في خلق قيم وظواهر ثقافية وأخلاقية حديثة، وسيشكل نوعاً جديداً من التفاعل بين الأخلاق والثقافة، والذي نسميه تحت نظرية جديدة بـ «النسبية الثقافية والأخلاقية السيبرانية».
خلاصه ماشینی:
في المقابل، تعتقد المطلقية الأخلاقية أن هناك مبادئ لا يمكن إنكارها ولا ينبغي انتهاكها أبداً، سواء كنا نعتقد أن هذه المبادئ قد تم الاتفاق عليها بين البشر في أزمنة وأمكنة مختلفة، أو كنا نؤمن بأنه قد لا يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بشأن بعض هذه المبادئ أحياناً، ولكن مع ذلك تظل تلك المبادئ الأخلاقية من المبادئ الأساسية التي يجب الالتزام بها.
ومن منظور آخر، يعود الخلاف بين النسبية والمطلقية الأخلاقية إلى مصدر القواعد الأخلاقية، بمعنى أن الأشخاص النسبيين يبحثون عن مصدر القواعد الأخلاقية في العوامل الخارجية والمتغيرة؛ عوامل مثل الاختلاف الثقافي الذي يمكن أن يكون بدوره ناتجاً عن مسائل مختلفة يواجهها البشر في حياتهم اليومية.
وكما رأينا، فإنه من منظور النسبية الثقافية يمكن تقسيم العالم بدقة إلى مجتمعات متمايزة تماماً عن بعضها البعض، وبما أن وجهة نظر أغلبية المجتمع هي التي تحدد الصواب والخطأ في ذلك المجتمع المعين، فإن الاختلاف في وجهات النظر الأخلاقية في هذه المجتمعات يكون قليلاً أو معدوماً، ولكن الواقع خلاف ذلك.
بتعبير آخر، يمكن للفضاء السيبراني أن يستولي على أجزاء من القيم الأخلاقية ويضيفها إلى مجال النسبية الثقافية، وهذا يعني أنه في الفضاء السيبراني، تكون النسبية الثقافية أكثر قابلية للجمع مع النسبية الأخلاقية.
ويلاحظ أنه في الفضاء السيبراني، كما في حالة الحكومة الإلكترونية، تتحول القيم الأخلاقية والقيم الثقافية في حالات مثل التسلط المعلوماتي على الآخرين إلى مواجهة تبين أن النسبية الثقافية تغلب على القيم الأخلاقية، دون أن يكون بالإمكان إدانة أحد بخرق الأخلاق.
فعلى سبيل المثال، أدت السيطرة المعلوماتية على الآخرين أو مسألة التعددية الأخلاقية في الفضاء السيبراني إلى جعل القيم الأخلاقية نسبية، وكانت النتيجة هي أن القيم الثقافية النسبية حلت محل القيم الأخلاقية، أو أن القيم الأخلاقية نفسها أصبحت نسبية.