چکیده:
في هذه المقالة، تم تحليل وتقييم كتاب 'ابن سينا والتمثيل العرفاني' والخطاب الظاهراتي لهنري كوربن حول الحكمة السينوية. إن النهج الظاهراتي لكوربن في هذا الكتاب، على عكس المناهج الذاتية لمعظم المستشرقين الغربيين، يمكن أن يفتح باباً لحوار منصف بين الثقافات المختلفة، وهو التفاعل الفكري والثقافي الذي سيؤدي إلى إثراء فكر وثقافة طرفي الحوار. على سبيل المثال، يوفر هذا الكتاب أرضية للحوار بين العقلانية الإشراقية الشيعية والعقلانية التجريدية الغربية، كما يجعل مقارنة التقليد الشرقي السينوي بالتقليد الغربي الهرمسي ممكناً، وبالتالي يتم بحث تأثير وتأثر مفكري الشرق والغرب ببعضهم البعض من الماضي حتى الحاضر. ومن النقاط الأخرى التي تستخلصها كاتبة هذه المقالة من كتاب كوربن هي الاهتمام بأرضيات الحوار بين الأساطير الغربية والأساطير الشرقية، مما يؤدي إلى تفاهم أكبر بين ثقافات الغرب والشرق. ومن النقاط البارزة في الكتاب نظرة هنري كوربن الخارجية (غير الدينية) لمسألة الإمامة في الشيعة الإمامية، والتي يمكن أن توفر أسساً مناسبة للباحثين الشيعة لكي يولوا اهتماماً لائقاً بالفهم العالمي في الحوار بين الثقافي حول معتقداتهم، بحيث يمنع التعريف الصحيح لتعاليمهم المعرفية الاستنتاجات الغالية وغير الصحيحة.
خلاصه ماشینی:
خُصص الجزء الأول من الكتاب لفترة التمثيلات السينوية؛ حيث يشتمل الفصل الأول من هذا الجزء على العالم السينوي والتمثيل العرفاني؛ وفي الفصل الثاني، يتم تحليل مدرسة ابن سينا وعلم الملائكة؛ أما الفصل الثالث فقد خُصص لدراسة وبحث رسالة حي بن يقظان؛ وفي الفصل الرابع، يتم بحث "رسالة الطير" لابن سينا، ويأخذ الطيران العرفاني وصولاً إلى ملحمة عطار العرفانية أي "منطق الطير"؛ وفي الفصل الخامس، يتم بحث وتحليل تمثيل سلامان وأبسال، وفي الختام، يبحث كربن في نهاية الجزء الأول من الكتاب، أي في "ختم المقال" أو الآفاق السينوية، العلاقة بين المدرسة السينوية والمذهب الإمامي.
وقد بيّن رحمتي من خلال نقده لفكر ابن سينا ومقارنته بفكر ديكارت (ص ٤١) أنه إذا لم يدخل مفكرو مجتمعنا في مجال التطبيق والمقارنة، سواء في البعد الداخلي الثقافي أو البعد الخارجي الثقافي، فلن يكونوا قادرين حتى على نقد آثار وأفكار المشاهير الإيرانيين المسلمين؛ لأن التفكير سمة مشتركة بين جميع البشر، وفقط الحضور التحليلي والمنصف في جميع الثقافات والدائرة الفكرية لجميع المفكرين هو ما يؤدي إلى الوعي بنقاط الضعف والقوة في أفكارنا، بينما تؤدي الدراسة التجريدية للحكمة الدينية الإيرانية دون التفاعل مع الحكم الأخرى إلى عدم قدرتنا على الحصول على تحليل منصف ومفيد لـ 2 آثارنا.
يكتب كربن من خلال دراسة قصة سلامان وأبسال لابن سينا: إن «بروميثيوس» و «إبيـميثيوس» هما ذاتهما سلامان وأبسال، و«باندورا» في أساطير اليونان القديمة هي ذاتها حواء زوجة آدم أبوالبشر؛ وبهذا الترتيب، في زمن أدت فيه تكنولوجيات الاتصال إلى الحوار والتفاعل بين الثقافات، فإن هذا العمل لهنري كربن، الذي يشير إلى الجذور الثقافية المشتركة بالإضافة إلى وجوه افتراق الثقافات، يساعد في زيادة التآلف بين الثقافات.