چکیده:
يبحث هذا النص في النظريات الموجودة حول الترجمة. تم استعراض نظريتين لغويتين: النسبية اللغوية التي تدعم عدم قابلية الترجمة، ونظرية الكليات اللغوية في اللسانيات التطورية التي تدافع عن قابلية الترجمة بناءً على المشتركات بين اللغات والثقافات. تم استخدام نظرية البنية العميقة المتعلقة بهذا المنظور في كتاب علم الترجمة للباحثة يوجين أ. نايدا، حيث قامت بإجراء تعديلات على هذه النظرية ودمجها مع نظريات النسبية اللغوية والثقافية لتطوير نظرية حول الترجمة. كما طرح العلماء المسلمون نقاشاً حول قابلية الترجمة، ومن بين ذلك وجهة نظر الشاطبي حول مستويين من الدلالة اللغوية: عدم قابلية الترجمة في مستوى ما وقابلية الترجمة في مستوى آخر. في هذا المقال، تمت دراسة ومقارنة وجهة نظر الشاطبي مع الرؤى اللغوية الحديثة، وخاصة وجهة نظر نايدا.
خلاصه ماشینی:
56 إن التجلي البنيوي والكلمات والاستعارات الواردة في هذا التحليل تستحضر صراحةً بيان الشاطبي؛ فالبنية هي نفسها الدلالة من المستوى الثاني، أي الأسلوب البياني للغة معينة، أي البنية النحوية التي قد تكون خاصة أحياناً بالتعبيرات والمصطلحات والأمثال والحكم والاستعارات والتشبيهات، وهذه أشياء لا يمكن نقلها بنسبة مئة بالمئة في الترجمة، ولأنها غالباً غير قابلة للنقل، فإنه يمكن استبدالها -طالما أن الرسالة الأساسية بتعبير نايدا، والمعنى الأصلي بتعبير الشاطبي محفوظان- بشرط أن تؤدي في اللغة الهدف نفس الدور الذي تؤديه هذه الخصائص في اللغة المصدر.
النقطة الأخرى التي تم التأكيد عليها في "علم الترجمة" عند نايدا هي أنه يجب قراءة النص وفهمه وفق ثقافة لغة المصدر، ثم البحث عن معادله الطبيعي في ثقافة اللغة الهدف ونقله إلى هذه اللغة، وقد جاء هذا الأمر في بيان الشاطبي على النحو التالي: «في فهم الشريعة يجب اتباع الذهنية العربية التي نزل القرآن بلغتهم.
27 وقد حظيت آراء تشومسكي اللسانية باهتمام المترجمين، بما في ذلك نايدا وعلم الترجمة، لأنها وقفت تماماً في مواجهة نظرية النسبية اللغوية التي تؤكد على استحالة الترجمة (نظرية سابير-وورف)، لكي يؤكد تشومسكي على الكليات اللغوية المعنى الأولي والأساسي، وإذا كان من المفترض استخلاص معنى من الكلام دون مراعاة المعنى الأصلي، ففي هذه الحالة ستخرج الدلالة التبعية عن الشيء الذي وُضعت له، وهذا أمر غير صحيح.
فهل هذا المستوى الثاني، مثل الصفة الذاتية للمستوى الأول، أم هو وصف غير ذاتي؟»15 هو وإن كان يقر بأن هذه المسألة يمكن أن تكون أساساً لمسائل فرعية أخرى، إلا أنه يرى أن الصمت عنها أفضل16؛ ولكن يُفهم من كلامه أنه على أي حال، فإن المهم هو المعنى الأصلي والمستوى الأول للكلام، وهو الشيء الذي يمثل المحور الرئيسي للحديث والخبر.